تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٦٣ - ٧٠٣٤ ـ محمد بن المنكدر بن عبد الله بن الهدير بن محرز بن عبد العزى بن عامر بن الحارث ابن حارثة بن سعد بن فهم بن مرة أبو عبد الله ـ ويقال أبو بكر ـ التيمي المدني
يوسف ، قال : قال أبي : إن رؤية محمّد بن المنكدر لتنفعني في ديني.
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، نا أبو بكر بن الطبري ، أنا أبو الحسين بن الفضل ، أنا عبد الله ، نا يعقوب [١] ، نا زيد بن بشر ، نا ابن وهب ، حدّثني ابن زيد قال : كان المرهب [٢] الخبيث يتبدّأ لابن المنكدر فما بينه وبين المنبر في المسجد ويرعبه ، قال : فأصبح ذات يوم فأتى إلى أبي فقال : يا أبا أسامة ألا أخبرك خبرا ، إنّي رأيت الخبيث أتاني في النوم فقاتلني فقاتلته ، ثم إنّي أخذت بشعفة [٣] في رأسه ، فشقها الله بشعبتين بشقتين [٤] فرميت شقة هاهنا وشقة هاهنا ، فأرجو أن يكون [٥] الله قد أعانني عليه ، قال : فما رآه ابن المنكدر بعد ذلك.
قال [٦] : وأنا ابن وهب ، حدّثني ابن زيد ، عن محمّد بن المنكدر قال : يا رب أرني كيف الدنيا عندك حتى أعرفها؟ قال : فأتي في منامه ، فقيل له : ابن المنكدر سألت الله أن يريك الدنيا كيف هي عنده ، فإن هذا شيء لا يكون أبدا.
أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الباقي ، أنا الحسن بن علي ، أنا أبو عمر بن حيوية ، أنا سليمان بن إسحاق ، أنا الحارث بن أبي أسامة ، نا محمد بن سعد نا محمّد بن عمر ، حدّثني منكدر بن محمّد بن المنكدر عن أبيه قال :
أمحلنا بالمدينة إمحالا شديدا ، وتوالت سنون ، قال محمّد : فو الله إنّي لفي المسجد بعد شطر الليل وليس في السماء سحابة ، وأنا في مقدّم المسجد ، ورجل أمامي متقنّع برداء عليه ، فأسمعه يلح في الدعاء ، إلى أن سمعته يقول : أقسمت عليك أيّ ربّ قسما ، ويردّده ، فما زال يردّد هذا القسم : أقسم عليك أيّ ربّ من ساعتي هذه ، قال : فو الله إن نشبنا [٧] حتى رأيت السحاب يتألّف ، وما رأينا قبل ذلك في السماء قزعة ، ولا شيئا ، ثم مطرت فسحّت ، فكانت
[١] المعرفة والتاريخ ليعقوب بن سفيان الفسوي ١ / ٦٥٨.
[٢] كذا بالأصل ود ، وفي المعرفة والتاريخ : الذئب الخبيث.
[٣] رسمها بالأصل : «فننعه» وفي د : «بشعبه» وبياض مكانها في المعرفة والتاريخ وكتب محققه بالهامش : «الفراغ كلمة رسمها سعفه» والمثبت عن المختصر. والشعفة : الخصلة في الرأس.
[٤] بدون إعجام بالأصل ، والمثبت عن د ، وفي المعرفة والتاريخ : شقين.
[٥] رسمها بالأصل : «؟؟؟ لعب» والمثبت عن د.
[٦] القائل : زيد بن بشر ، والخبر في المعرفة والتاريخ ١ / ٦٥٨.
[٧] في المختصر : مشينا.