تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٥٠٢ - ٧١٨٥ ـ مالك بن المنذر بن الجارود ، واسمه بشر بن حنش بن المعلى بن الحارث بن زيد بن حارثة أبو غسان العبدي
| أإنفاق مال الله في غير كنهه | ومنعا لحقّ المرملات الضرائك [١] |
فكتب خالد إلى مالك بن المنذر : أن احبس الفرزدق ، فإنه هجا نهر أمير المؤمنين ، فأرسل مالك إلى أيوب بن عيسى فقال : ائتني بالفرزدق ، فلم يزل يعمل فيه حتى أخذه ، فطلب إليهم الفرزدق أن يمروا به على بني حنيفة.
فلما قيل لمالك : هذا الفرزدق انتفخ وربا فلما أدخل عليه قال :
| أقول لنفسي حين غصّت بريقها | ألا ليت شعري ما لها عند مالك؟ | |
| لها عنده أن يرجع الله روحها | إليها وتنجو من عظام المهالك | |
| وأنت ابن حبّاري ربيعة أدركا | بك الشمس والخضراء ذات الحبائك [٢] |
فسكن مالك ، وأمر به إلى السجن ، فقال يهجو أيوب بن عيسى الضبّي [٣] :
| مددت له بالرحم بيني وبينه | فألفيته مني بعيدا أواصره | |
| وقلت : امرؤ من آل ضبة فانتمى | إلى غيرهم جلد استه ومناخره | |
| فلو كنت ضبّيا [٤] عرفت قرابتي | ولكنّ زنجيّا غليظا مشافره | |
| فسوف يرى الزنجيّ [٥] ما اكتدحت له | يداه إذا ما الشعر عيّت نوافره |
ثم مدح خالدا ومالكا وهو محبوس مديحا كثيرا،فأنشدني له يونس في كلمة طويلة [٦] :
| يا مال [٧] هل هو مهلك ما لم أقل | وليعرفن من القصائد قيلي | |
| يا مال هل لك في كبير قد أتت | تسعون فوق يديه غير قليل | |
| فتجرّ ناصيتي وتفرج كربتي | عني وتطلق لي يداك كبولي | |
| ولقد نمت بك المعالي ذروة | رفعت بناءك في أشمّ طويل | |
| والخيل تعلم في جديلة أنّها | تردى بكل سميدع بهلول | |
| إنّ ابن جبّاري ربيعة مالكا | لله سيف صنيعه مسلول |
وكاتب أم مالك بنت مالك بن مسمع فقال [٨] :
| قرم بين أولاد المعلّى | وأولاد المسامعة الكرام |
_________________
[١] الضرائك : جمع ضريكة ، وهي الفقيرة.
[٢] الحبائك : جمع حبيكة : وهي مسير النجم.
[٣] من أبيات في الأغاني ٢١ / ٣٣٢.
[٤] الأغاني : قيسيا إذا ما حبستني.
[٥] الأغاني : النوبي. (٦) الأبيات في الأغاني ٢١ / ٣٣٣.
[٧] يا مال : مرخم مالك.
[٨] البيتان في الأغاني ٢١ / ٣٣٣.