تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٥٢ - ٧١١٠ ـ محمد بن يزيد بن عبد الأكبر بن عمير بن حسان بن سليم بن سعد بن عبد الله بن زيد ابن مالك بن الحارث بن عامر بن عبد الله بن بلال بن عوف ـ وهو ثمالة ـ ابن أسلم بن كعب أبو العباس الأزدي الثمالي البصري النحوي المعروف بالمبرد
المبرّد بغداد : أتيته لأناظره ، وكنت أقرأ على أبي العبّاس ثعلب وأميل إلى قولهم ـ يعني الكوفيين ـ فعزمت على إعناته فلما فاتحته ألجمني بالحجّة وطالبني بالعلة ، وألزمني إلزامات لم أهتد لها ، فتبينت فضله ، واسترجحت عقله ، وجددت في ملازمته.
قال [١] : وأنا أبو يعلى [٢] أحمد بن عبد الواحد الوكيل ، أنا إسماعيل بن سعيد المعدل ، نا أبو علي الحسين بن القاسم الكوكبي قال : قال لي أبو العباس المبرّد : كنت أناظر بين يدي جعفر بن القاسم ، فكان يقول : أراك عالما ، فكان هذا يحفظني ، فلما رأى ذلك مني قال : إنّ قولي لك : أراك عالما ، ليس أنك عندي قبل اليوم على غير هذه الحال ، ثم انتقلت إليها ، ولكن على قول الله تعالى : (وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ)[٣] وإن كان الأمر اليوم ويومئذ لله.
قال [٤] : وأخبرني علي بن أبي علي البصري ، حدّثني أبي ، حدّثني أبو علي الحسن بن سهل بن عبد الله الإيذجي ، حدّثني أبو عبد الله المفجّع قال :
كان المبرّد لعظم حفظه اللغة واتساعه فيها يتهم بالكذب ، فتواضعنا على مسألة لا أصل لها نسأله عنها لننظر كيف يجيب ، وكنا قبل ذلك قد تمارينا في عروض بيت الشاعر :
أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا [٥]
فقال بعضنا : هو من البحر الفلاني ، وقال آخرون : هو من البحر الفلاني ، فقطعناه وتردد على أفواهنا من تقطيعه ألق بعض ، فقلت له : أنبئنا [٦] أيّدك الله ، ما القبعض عند العرب؟ فقال المبرّد : القطن يصدق ذلك قول أعرابي :
كأن سنامها حشي القبعضا
قال : فقلت لأصحابي : هو ذا ترون الجواب والشاهد ، إن كان صحيحا فهو عجيب ، وإن كان اختلق الجواب وعمل الشاهد في الحال فهو أعجب.
[١] القائل : أبو بكر الخطيب ، والخبر في تاريخ بغداد ٣ / ٣٨٠.
[٢] عن تاريخ بغداد ، وبالأصل : علي.
[٣] سورة الانفطار ، الآية : ١٩.
[٤] تاريخ بغداد ٣ / ٣٨٠.
[٥] البيت مما نسب لطرفة بن العبد ، من قصيدة قالها وهو في السجن يخاطب عمرو بن هند مطلعها :
| أبا منذر كانت غرورا صحيفتي | ولم أعطكم بالطوع مالي ولا عرضي |
ديوانه ط صادر ص ٦٦ ، وعجزه : حنانيك بعض الشر أهون من بعض.
[٦] بالأصل : أنا ، والمثبت عن تاريخ بغداد.