تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٥٠ - ٧١٦٠ ـ مالك بن أسماء بن خارجة
ولا والله أكفى لهم بالواحد الباقي من أنفسكم منكم أهل البيت ، فأعجب عبد الملك كلامه ، فاستعاده ، وفضّله.
وكان الحجاج لا يستعمل مالكا لإدمانه الشراب واستهتاره به ، فكتب عبد الملك إلى الحجاج : إنّك أوفدت إليّ رجل أهل العراق ، فولّه وأكرمه.
قرأت على أبي الفتح نصر الله بن محمّد ، عن نصر بن إبراهيم ، عن أبي الحسن بن السمسار ، أنا محمّد بن أحمد بن عثمان الشاهد ، أنا محمّد بن جعفر العسكري ، نا أبو الفضل العباس بن الفضل الربعي ، نا محمّد بن عبيد الله العيني ، قال :
كان مالك بن أسماء بن خارجة الفزاري عاملا للحجّاج على الحيرة ، وكان صهرا له ، فبلغه عنه شيء فعزله فلما ورد عليه قال : أنت القائل [١] :
| حبّذا ليلتي بحيث نسقى | قهوة من سراتنا ونغنّى [٢] | |
| حيث دارت بنا الزّجاجة حتى | يحسب الجاهلون أنّا جننّا | |
| فمررنا بنسوة عطرات | وسماع وقرقف فنزلنا |
وقد مات للحجاج ابن ، وأخ لمالك ، فقال مالك : بل أنا القائل [٣] :
| ربما قد لقيت أمس كئيبا | أقطع الليل عبرة ونحيبا | |
| أيها المشفق الملح حذارا | إن للموت طالبا ورقيبا | |
| فضل ما بين ذي الغنى وأخيه | أن يعار الغنى ثوبا قشينا |
قال : فرقّ الحجاج لهذا الشعر حتى دمعت عيناه ، ثم أمر بحبسه وأداء ما عليه ، وبعث إلى أهل عمله : أن ارفعوا عليه كل شيء.
فقال بعضهم لبعض : هذا صهر الأمير [٤] ، ويغضب عليه اليوم ويرضى عنه غدا لا تتعرضوا له.
فلما دخلوا على الحجّاج ، دخل عليه شيخ منهم ، فسأله ، فقال : ما ولينا عامل أعف
[١] الأبيات في الشعر والشعراء ص ٤٩٢.
[٢] روايته في الشعر والشعراء :
| حبذا ليلتي بتلّ دبونا | إذ نسقى شرابنا ونغنّى. |
[٣] البيتان الأول والثاني في سير الأعلام ٤ / ٣٥٧.
[٤] كان الحجاج بن يوسف قد تزوج أخت مالك ، هند بنت أسماء بن خارجة.