تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٧٠
والصبيان بالحيّات لا يضرّ بعضهم بعضا ، حتى يمكث في الأرض ما شاء الله ثم يتوفّى ويصلّي عليه المسلمون ويدفنونه» [١٠٢٦٩].
أخبرنا أبو العزّ بن كادش وقرأ [١] عليّ إسناده وناولني إيّاه وقال اروه عنّي ، أنبأنا محمّد بن الحسين ، حدّثنا المعافى بن زكريا [٢] ، حدّثنا محمّد بن القاسم بن محمّد بن بشار الأنباري ، حدّثنا أحمد بن القاسم بن خالد البزار [٣] ، حدّثنا أبو العاص محمّد بن سعيد ، حدّثني جدي عنبسة بن عبد الواحد ، عن أيوب بن عتبة ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن قتادة ، عن عبد الرّحمن بن آدم ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ٦ :
«الأنبياء إخوة لعلّات أمّهاتهم شتّى ودينهم واحد ، وأنا أولى الناس بعيسى ابن مريم لأنه لم يكن بيني وبينه نبي ، وهو خليفتي على أمّتي ، وهو نازل ، فإذا رأيتموه فاعرفوه فإنّه رجل مربوع يضرب إلى البياض والحمرة ، يكاد رأسه يقطر وإن لم يصبه بلل ، يمشي بين ممصّرتين ، يدقّ الصليب ويقتل الخنزير ويفيض المال ، ويضع الجزية ، ويقاتل على الإسلام ، حتى تهلك [٤] في زمانه الملل كلّها ، وتقع الأمنة في الأرض ، فيرعى الإبل مع الأسود ، والنور مع البقر ، والذئاب مع الغنم ، ويلعب الصبيان بالحيّات فلا يضرّهم شيئا ، فيلبث في الأرض أربعين سنة ، ثم يتوفّى فيصلّي عليه المؤمنون» [١٠٢٧٠].
قال المعافى [٥] : قال أبو بكر : قوله إخوة لعلّات تقول العرب : هم إخوة لعلّات إذا كانت [٦] أمهاتهم مختلفات وأبوهم واحد ، فإذا كان الآباء مختلفين والأم واحدة قيل : هم إخوة الآحاد [٧] ، وقال بعضهم يقال في هذا المعنى : هم إخوة لأخياف وإخوة لأعيان ، وشتى معناه مختلفات ، والمعروف من كلام العرب أنهم يقولون للإخوة الذين أبوهم واحد وأمّهاتهم شتى بنو العلّات كما قال الشاعر : [٨]
| والناس أولاد علّات فمن علموا | أن قد أقلّ فمحقور [٩] ومهجور |
[١] الأصل : وما.
[٢] رواه المعافى بن زكريا في الجليس الصالح الكافي ٤ / ١٩٥ وما بعدها.
[٣] في الجليس الصالح : أحمد بن الهيثم بن خالد البزاز.
[٤] الأصل : هلك ، والمثبت عن الجليس الصالح الكافي.
[٥] يعني المعافى بن زكريا الجريري.
[٦] الأصل : كان ، والمثبت عن الجليس الصالح.
[٧] كذا بالأصل ، وفي الجليس الصالح : أخوة لآحاد.
[٨] البيتان في اللسان (علل) ، منسوبان لعبد المسيح.
[٩] اللسان : فمجفوّ.