تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٤٠ - ٥٤٦٤ ـ عويمر بن زيد بن قيس ، ويقال ابن عبد الله ويقال عويمر بن ثعلبة بن عامر بن زيد ابن قيس بن أمية بن مالك بن عامر بن عدي بن كعب بن الحارث بن الخزرج أبو الدرداء الخزرجي الأنصاري
استعمل أبو الدّرداء على القضاء فأصبح يهنئونه فقال : أتهنّئوني بالقضاء وقد جعلت على رأس مهواة منزلتها أبعد من عدن أبيّن ولو علم الناس ما في القضاء لأخذوه بالدّول رغبة عنه وكراهية له ، ولو يعلم الناس ما في الأذان لأخذون بالدّول رغبة فيه وحرصا عليه.
أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر ، أنا أبو بكر البيهقي ، قال : وأنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو محمّد بن حامد المقرئ ، قالا : أنا أبو العباس ـ هو الأصم ـ نا الخضر بن أبان ، نا سيّار ، نا جعفر قال : سمعت مالك بن دينار يقول :
كنت اليوم عند ثابت البناني ، فقرأ علينا رسالة سلمان إلى أبي الدّرداء وكان فيها هذا الكلام :
وإنه بلغني أنك جعلت طبيبا فإن كنت تبرئ فنعم مالك ، وبلغني أنك اتّخذت خادما ، وإنّي سمعت رسول الله ٦ يقول : «إنّ العبد لا يزال من الله والله منه ما لم يخدم ، فإذا خدم وجب عليه الحساب» [١] [١٠١٧٦].
قال البيهقي : كذا قال سلمان إلى أبي الدّرداء.
أخبرنا أبو القاسم أحمد بن محمّد بن المسلّم الهاشمي ، أنا أبو القاسم علي بن محمّد بن يحيى السّميساطي ، أنا عبد الوهّاب بن الحسن بن الوليد الكلابي ، أنا أحمد بن عمير بن يوسف ، نا يونس بن عبد الأعلى ، أنا عبد الله بن وهب أن [٢] مالك بن أنس أخبره.
ح قال : وحدّثنا عيسى ، أنا عبد الرّحمن بن القاسم ، حدّثني مالك ، عن يحيى بن سعيد.
أن أبا الدّرداء كتب إلى سلمان الفارسي :
أن هلمّ إلى الأرض المقدسة.
فكتب إليه سلمان : إنّ الأرض لا تقدّس أحدا وإنّما يقدّس الإنسان علمه [٣] ، وقد بلغني أنك جعلت طبيبا تداوي ، فإن كنت تبرئ فنعم مالك ، وإن كنت متطبّبا فاحذر أن تقتل إنسانا فتدخل النار.
[١] راجع حلية الأولياء لأبي نعيم ١ / ٢١٤ ـ ٢١٥ وفيها رسالة طويلة باختلاف.
[٢] بالأصل : «بن» تصحيف ، والمثبت عن م.
[٣] كذا بالأصل ، وفي م والمختصر : عمله.