تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٣٧ - ٥٤٦٤ ـ عويمر بن زيد بن قيس ، ويقال ابن عبد الله ويقال عويمر بن ثعلبة بن عامر بن زيد ابن قيس بن أمية بن مالك بن عامر بن عدي بن كعب بن الحارث بن الخزرج أبو الدرداء الخزرجي الأنصاري
أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الباقي ، أنا الحسن بن علي ، أنا أبو عمر بن حيّوية ، أنا أحمد بن معروف ، نا الحسين بن فهم ، نا محمّد بن سعد [١] ، أنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس ، حدّثني سليمان بن بلال ، عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة ، عن محمّد بن كعب القرظي ، قال :
جمع القرآن في زمان النبي ٦ خمسة من الأنصار : [معاذ][٢] بن جبل ، وعبادة بن الصّامت ، وأبيّ بن كعب ، وأبو أيوب ، وأبو الدّرداء ، فلما كان زمان عمر بن الخطّاب كتب إليه يزيد بن أبي سفيان : إنّ أهل الشام قد كثروا ، وربلوا [٣] ، وملئوا المدائن واحتاجوا إلى من يعلّمهم القرآن ويفقّههم ، فأعنّي يا أمير المؤمنين برجال يعلّمونهم ، فدعا عمر أولئك الخمسة ، فقال لهم : إنّ إخوانكم من أهل الشام قد استعانوني بمن يعلّمهم القرآن ، ويفقّههم في الدين ، فأعينوني رحمكم الله بثلاثة منكم إن أجبتم فاستهموا [٤] وإن انتدب منكم ثلاثة فليخرجوا ، فقالوا : ما كنا لنتساهم [٥] ، هذا شيخ كبير لأبي أيوب ، وأما هذا فسقيم لأبيّ بن كعب ، فخرج معاذ ، وعبادة ، وأبو الدّرداء ، فقال عمر : ابدءوا بحمص ، فإنكم ستجدون الناس على وجوه مختلفة منهم من يلقن فإذا رأيتم ذلك فوجّهوا إليه طائفة من الناس ، فإذا رضيتم منهم فليقم بها واحد وليخرج واحد إلى دمشق ، والآخر إلى فلسطين ، فقدموا حمص ، فكانوا بها حتى إذا رضوا من الناس أقام بها عبادة ، وخرج أبو الدّرداء إلى دمشق ، ومعاذ إلى فلسطين ، فأما معاذ فمات عام طاعون عمواس ، وأما عبادة فصار بعد إلى فلسطين فمات بها ، وأما أبو الدّرداء فلم يزل بدمشق حتى مات.
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو الحسين بن النّقّور ، وأبو منصور بن العطّار ، قالا : أنا أبو طاهر المخلّص ، نا عبيد الله اليشكري ، أنا زكريا المنقري ، نا الأصمعي قال :
بلغني أن أبا الدّرداء توفي سنة إحدى عشرة بالشام.
[١] رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٢ / ٣٥٦ ـ ٣٥٧ تحت عنوان : ذكر من جمع القرآن على عهد رسول الله ٦.
[٢] زيادة عن ابن سعد.
[٣] ربلوا : كثروا ونموا ، أو كثر أموالهم وأولادهم (تاج العروس : ربل).
[٤] الأصل وم : فاسهموا ، والمثبت عن ابن سعد.
[٥] الأصل وم : لنساهم ، والمثبت عن ابن سعد.