تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٥٠٦
حمل الضّأن ، قال : قلت : وما ابن حمل الضّأن ، قال : رومي ، أحد أبويه شيطان ، يسير إلى المسلمين في خمسمائة ألف برّا ، وخمس مائة ألف بحرا حتى ينزل بين عكّا وصور ، ثم يقول : يا أهل السفن! اخرجوا منها ، ثم أمر بها فأحرقت ، قال : ثم يقول لهم : لا قسطنطينة [١] لكم ولا رومية حتى يفصل بيننا وبين العرب [٢] ، قال : فيستمدّ أهل الإسلام بعضهم بعضا حتى يمدّهم عدن أبين على قلصانهم قال : فيجتمعون فيقتتلون ، قال : فتكاتبهم النصارى الذين بالشام ويخبرونهم بعورات المسلمين ، قال : فيقول المسلمون : الحقوا فكلكم لنا عدوّ حتى يقضي الله بيننا وبينكم ، قال : فيقتتلون شهرا لا يكلّ لهم سلاح ولا لكم ، ويقذف الصبر عليكم وعليهم.
قال : وبلغنا ـ والله أعلم ـ أنه إذا كان رأس الشهر قال ربكم : اليوم أسلّ سيفي فأنتقم من أعدائي ، وأنصر أوليائي ، قال : فيقتتلون مقتلة ما رأى مثلها قط ، حتى ما تسير الخيل إلّا على الخيل ، وما يسير الرجل إلّا على الرجل ، وما يجدون خلقا لله يحول بينهم وبين القسطنطينة [٣] ولا رومية قال : فيقول أميرهم يومئذ : لا غلول اليوم ، من أخذ شيئا فهو له ، قال : فيأخذون ما خفّ عليهم ويذبحون ما ثقل عليهم ، قال : فبينما هم كذلك إذ جاءهم أنّ الدّجّال قد خلفكم في ذراريكم ، قال : فيرفضون ما في أيديهم ويقبلون ، قال : ويصيب الناس مجاعة شديدة حتى إنّ الرجل ليحرق وتر قوسه فيأكله ، وحتى إنّ الرجل ليحرق حجفته ـ قال أبو حفص : هو الترس ـ فيأكلها حتى إن الرجل ليكلّم أخاه فما يسمعه الصوت من الجهد ، قال : فبينما هم كذلك إذ سمعوا صوتا من السماء : أبشروا فقد أتاكم الغوث ، قال : فيقولون : نزل عيسى بن مريم ، قال : فيستبشرون ويستبشر بهم ويقولون : صلّ يا روح الله ، فيقول : إنّ الله أكرم هذه الأمة ، فلا ينبغي لأحد أن يؤمهم إلّا منهم ، قال : فيصلي [٤] أمير المؤمنين بالناس قال : فأمير الناس يومئذ معاوية بن أبي سفيان ، قال : لا ، قال : ويصلّي عيسى خلفه ، قال : فإذا انصرف عيسى دعا [٥] بحربته ، فأتى الدّجّال فقال : رويدك يا دجّال يا كذّاب ، قال : فإذا رأى عيسى عرف صوته ذاب كما يذوب الرصاص إذا أصابته النار ، وكما تذوب الألية إذا أصابتها [٦] الشمس ، قال : ولو لا أنه يقول رويدا لذاب [٧] حتى لا يبقى منه شيء ، قال :
[١] كذا بالأصل.
[٢] كذا بالأصل ، وفي المختصر : المغرب.
[٣] كذا بالأصل.
[٤] الأصل : فيصل.
[٥] الأصل : «دعي».
[٦] الأصل : أصابها.
[٧] الأصل : «كذاب» تصحيف.