تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٦٠
أخبرنا أبو غالب بن البنّا ، أنبأنا أبو محمّد الجوهري ، أنبأنا أبو عمر بن حيّوية ، وأبو بكر بن إسماعيل ، قالا : حدّثنا يحيى بن محمّد بن صاعد ، حدّثنا الحسين بن الحسن ، أنبأنا ابن المبارك [١] ، حدّثنا سفيان بن عيينة ، عن عمران الكوفي ، قال :
قال عيسى بن مريم للحواريين : لا تأخذوا [٢] ممن تعلمون من الأجر إلّا مثل الذي أعطيتموني ، ويا ملح الأرض لا تفسدوا فإن كلّ شيء إذا فسد فإنما يداوى بالملح ، وإنّ الملح إذا فسد فليس له دواء ، واعلموا أنّ فيكم خصلتين من الجهل : الضحك من غير عجب ، والصبحة [٣] من غير سهر [٤].
أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر ، أنبأنا أبو سعد محمّد بن عبد الرّحمن ، أنبأنا [أبو][٥] الحسين أحمد بن محمّد بن جعفر البحيري ، أنبأنا أبو عمرو أحمد بن محمّد بن أحمد الحيري ، حدّثنا أحمد بن منصور الرّمادي ، حدّثنا عبد الله بن صالح ، حدّثني الليث ، عن أبي جعفر قال :
قيل لعيسى بن مريم : يا روح الله من أشد الناس فتنة؟ قال : زلّة عالم ، إذا زلّ العالم زلّ بزلّته عالم كثير [٦].
أخبرنا أبو بكر محمّد بن الحسن ، أنبأنا أبو الغنائم بن المأمون ، أنبأنا أبو القاسم حبابة ، حدّثنا أبو الحسين عمر بن الحسين بن علي بن مالك القاضي ، حدّثنا إسحاق بن إبراهيم الختّلي ، حدّثنا إسحاق بن إبراهيم قال : سمعت سفيان بن عيينة يقول :
قال المسيح : ويلكم يا علماء السوء لا تكونوا كالمنخل يخرج من الدقيق الطيب ، فيمرّ ويمسك النّخالة ، وكذلك أنتم تخرجون الحكمة من أفواهكم ويبقى الغلّ في صدوركم ، ويحكم! إنّ الذي يخوض النهر لا بدّ أن يصيب ثوبه الماء ، وإن جهد أن لا يصيبه ، كذلك من يحب الدنيا لا ينجو من الخطايا.
[١] رواه ابن المبارك في الزهد والرقائق ص ٩٦ رقم ٢٨٣.
[٢] الأصل : «لا تأخذون» خطأ ، والتصويب عن الزهد لابن المبارك.
[٣] يعني نوم الصبح.
[٤] ورد مختصرا في حلية الأولياء ٥ / ٧٣ من طريق آخر. ورواه أيضا ابن كثير في قصص الأنبياء ٢ / ٤٣٢ والبداية والنهاية ٢ / ١٠٧ قال : «وكذا حكى وهب وغيره» وجاء فيهما مختصرا.
[٥] زيادة لازمة ، ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٦ / ٣٦٦.
[٦] رواه ابن كثير في البداية والنهاية ٢ / ١٠٨ وقصص الأنبياء ٢ / ٤٣٢.