تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٨٢ - ٥٤٦٤ ـ عويمر بن زيد بن قيس ، ويقال ابن عبد الله ويقال عويمر بن ثعلبة بن عامر بن زيد ابن قيس بن أمية بن مالك بن عامر بن عدي بن كعب بن الحارث بن الخزرج أبو الدرداء الخزرجي الأنصاري
أنه سمع أبا الدّرداء وهو في آخر صلاته وقد فرغ من التشهّد يتعوّذ بالله من النفاق ، فأكثر التعوّذ منه ، قال : فقال له جبير : ما لك يا أبا الدّرداء أنت والنفاق؟ قال : دعنا عنك ، دعنا عنك ، فو الله إنّ الرجل ليقلب عن دينه في الساعة الواحدة فيخلع منه.
قال : وأنا جعفر بن محمّد الفريابي ، حدّثني أبو مسعود أحمد بن الفرات ، نا أبو اليمان ، أنا صفوان بن عمرو ، عن سليم بن عامر ، عن جبير بن نفير قال :
دخلت على أبي الدّرداء منزله بحمص ، فإذا هو قائم يصلّي في مسجده ، فلما جلس يتشهّد جعل يتعوّذ بالله من النفاق ، فلما انصرف قلت له : غفر الله لك يا أبا الدّرداء ، أما أنت والنفاق ما شأنك وشأن النفاق؟ فقال : اللهم غفرا ـ ثلاثا ـ لا يأمن البلاء من يأمن البلاء ، والله إنّ الرجل ليفتن [١] عن ساعة واحدة فيقلب عن دينه.
قال : وأنا جعفر الفريابي ، نا عبد الرّحمن بن إبراهيم الدّمشقي ، نا الوليد بن مسلم ، نا سعيد بن عبد العزيز ، عن أبي عبد رب ، عن أم الدّرداء ، عن أبي الدّرداء قال :
بلغني أنّ الرجل يأتيه الموت وهو على حال حسنة ، فأقول هنيئا له ، قلت : ولم؟ قال : يا حمقاء أما تعلمين أنّ الرجل يصبح مؤمنا ثم يسلب إيمانه ولا يشعر؟ لأنا لهذا بالموت أغبط [٢] مني لهذا بالبقاء في الصوم والصلاة.
رواه يزيد بن يحيى بن عبيد ، عن سعيد فقال فيه : هنيئا له ليتني بذلك.
أخبرنا أبو محمّد الحسن بن أبي بكر ، أنا الفضيل بن يحيى ، أنا عبد الرّحمن بن أحمد السريحي ، أنا محمّد بن عقيل البلخي ، نا عيسى بن أحمد ، نا بشر ـ هو [ابن][٣] بكر ـ نا سعيد ، عن أبي عبد رب ، عن أم الدّرداء قالت :
كان أبو الدّرداء إذا مات الرجل على الحال الصالحة قلت : هنيئا له ، يا ليتني بدله ، قال : وما تعلمين يا حمقاء أن الرجل يصبح مؤمنا ويمسي فاسقا؟ قلت : وكيف ذلك؟ قال : يسلّ إيمانه ولا يشعر ، لأنّا لهذا بالموت أغبط مني بالبقاء في الصلاة والصيام.
أخبرنا أبو المظفّر بن القشيري ، أنا أبو بكر البيهقي ، أنا أبو الحسين بن بشران ، أنا أبو
[١] في م : ليفتتن.
[٢] كذا بالأصل والمختصر ، وفي م : أغيظ.
[٣] زيادة لازمة منا للإيضاح ، وهو بشر بن بكر التنيسي ، أبو عبد الله البجلي ، ترجمته في تهذيب الكمال ٣ / ٥٩ وسير الأعلام ٩ / ٥٠٧.