تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٥٣ - ٥٤٦٤ ـ عويمر بن زيد بن قيس ، ويقال ابن عبد الله ويقال عويمر بن ثعلبة بن عامر بن زيد ابن قيس بن أمية بن مالك بن عامر بن عدي بن كعب بن الحارث بن الخزرج أبو الدرداء الخزرجي الأنصاري
المقدسي ـ لفظا ـ أنا أبو الحسين علي بن محمّد بن أحمد السمحاني ، أنا أبو الفرج عمر بن عبد الله بن جعفر الصوفي الرقّي ، نا أبو بكر أحمد بن محمّد بن يوسف التمار ، نا أبو الحسن علي بن إبراهيم ، نا حامد بن شعيب ، نا الربيع بن ثعلب ، نا إسماعيل بن عيّاش ، عن مطعم بن المقدام الصّنعاني ، عن محمّد بن واسع ، قال :
كتب أبو الدّرداء إلى سلمان [١] : أما بعد يا أخي اغتنم صحتك وفراغك من قبل أن ينزل بك ما لا يستطيع أحد من الناس ردّه ، يا أخي اغتنم دعوة المؤمن المسلم ، يا أخي وليكن بيتك المسجد ، فإنّي سمعت رسول الله ٦ يقول : «المسجد بيت كل تقيّ» [١٠١٧٩] ، وقد ضمن الله لمن كانت المساجد بيوتهم الروح والراحة والجواز على الصراط إلى رضوان الله عزوجل.
يا أخي ادن اليتيم منك ، وألطفه وامسح برأسه ، وأطعمه من طعامك ، فإنّي سمعت رسول الله ٦ يقول وأتاه رجل يشكو إليه قساوة قلبه فقال له : «ادن اليتيم منك ، والطفه ، وامسح برأسه ، وأطعمه من طعامك ، فإن ذلك يليّن قلبك وتدرك [٢] حاجتك» [١٠١٨٠].
ويا أخي إياك أن تجمع من الدنيا ما لا يؤدي شكره ، فإنّي سمعت رسول الله ٦ يقول : «يجاء بصاحب الدنيا الذي أطاع الله عزوجل فيها وماله بين يديه ، كلّما تكفأ به الصراط قال له ماله : امض قد أدّيت حق الله عزوجل فيّ ، ثم يجاء بصاحب الدنيا الذي لم يطع الله فيها وماله بين يديه ، كلما تكفأ به الصراط قال ما له : ويلك ألا أدّيت حقّ الله عزوجل مني ، فلا يزال كذلك حتى يدعو بالويل والثبور» [١٠١٨١].
ويا أخي إنّي أنبئت أنك اشتريت خادما ، وإنّي سمعت رسول الله ٦ يقول : «العبد من الله والله منه ما لم يخدم ، فإذا خدم وقع عليه الحساب» ، وإنّ أم الدّرداء سألتني أن اشتري لها خادما وكنت لذلك موسرا ، وإنّي خفت الحساب ، ويا أخي أنّى لي ولك أن نلقى الله ولا حساب علينا ، فإنا عشنا بعد نبيّنا ٦ دهرا طويلا ، والله أعلم بما أحدثنا ، والسلام [١٠١٨٢].
أخبرناه أعلى من هذا بدرجتين أبو القاسم الشّحّامي ، أنا أبو بكر البيهقي ، أنا أبو نصر عمر بن عبد العزيز بن قتادة ، أنا أبو الفضل بن خميرويه ، أنا أحمد بن نجدة ، نا سعيد بن
[١] من طريق آخر في الحلية ١ / ٢١٤ وباختلاف بعض الألفاظ.
[٢] الحلية : وتقدر على حاجتك.