تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٦٠ - ٥٤٦٤ ـ عويمر بن زيد بن قيس ، ويقال ابن عبد الله ويقال عويمر بن ثعلبة بن عامر بن زيد ابن قيس بن أمية بن مالك بن عامر بن عدي بن كعب بن الحارث بن الخزرج أبو الدرداء الخزرجي الأنصاري
إبراهيم بن جعفر ، قالا : نا أبو العباس الأصم ، نا العباس بن محمّد ، نا يحيى بن معين ، نا غندر ، نا شعبة قال : سمعت حميدا الأوزاعي قال : قال رجل من رهط أبي الدّرداء ـ شاعر ـ :
| لو لا ثلاث هنّ من حاجة الفتى | أجدك لم أجعل متى قاما رامسي |
فقال أبو الدّرداء : لكني لا أقول كما قال :
لو لا ثلاث ما باليت متى متّ لو لا أن أسير غازيا في سبيل الله ، أو أعفّر وجهي في التراب ، ولو لا أن أقاعد قوما يلتقطون طيب الكلام ـ قال سعيد : أو قال حسن الكلام ـ كما يتلقط طيّب الثّمر ، ما باليت متى متّ.
أخبرنا خالي أبو المعالي محمّد بن يحيى ، أنا أبو الحسن علي بن الحسن الخلعي ، أنا أبو العباس أحمد بن محمّد بن الحاج الشاهد ، نا أبو الفضل محمّد بن عبد الرّحمن بن عبد الله بن الحارث الرملي ، نا أبو المنذر محمّد بن سفيان ، نا إبراهيم بن خلف ، عن عبد الله بن يزيد المقرئ ، عن سعيد بن أبي أيوب [١] ، حدّثني عبد الله بن الوليد ، عن أبي خليد الحجري [٢] ، عن أبي الدّرداء أنه قال :
لو لا ثلاث خلال ما أحببت أن أبقى في الدنيا ، قلت : وما هنّ؟ قال : وضعي وجهي ساجدا لخالقي جلّ وعلا في اختلاف الليل والنهار يكون مقدمة لحياتي ، وظمأ الهواجر ، ومقاعدة أقوام ينتقون في الكلام كما تنتقى الفواكه ، وتمام التقوى أن يتقي الله العبد حتى [٣] في مثقال ذرّة ، ويترك بعض ما يرى أنه حلال خشية أن يكون حراما ، ويكون حاجزا بينه وبين الحرام إن الله [تعالى] قد بيّن للعباد الذين هم إليه صائرون ، قال الله عزوجل : (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ)[٤] ولا تحقرنّ شيئا من الشرّ أن تتقيه ، ولا شيئا من الخير أن تفعله.
أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر ، أنا أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي ، أنا أبو الحسين بن بشران ، أنا أبو الحسين إسحاق بن أحمد الكاذي ، نا عبد الله بن أحمد بن
[١] رواه أبو نعيم في الحلية ١ / ٢١٢ من طريق عباس بن جليد الحجري عن أبي الدرداء. وسير أعلام النبلاء ٢ / ٣٤٩.
[٢] الحجري : بفتح المهملة وسكون الجيم ، تقريب التهذيب.
وفي حلية الأولياء : «عباس بن جليد الحجري» وراجع ترجمته في تهذيب الكمال ٩ / ٤٥٢ ، لم يذكر كنيته.
[٣] في الحلية : حتى يتقيه في مثل مثقال ذرة.
[٤] سورة الزلزلة ، الآيتان ٧ و ٨.