تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٧١
الحواريين ، فصنع لهم [١] طعاما وقال : احضروني الليلة فإنّ لي إليكم حاجة ، فلما اجتمعوا إليه من الليل ، عشاهم وقام يخدمهم ، فلما فرغوا من الطعام أخذ يغسل أيديهم بيده ، ويوضئهم ، ويمسح أيديهم بثيابه ، فتعاظموا ذلك وتكارهوه ، فقال : ألا من ردّ عليّ الليلة شيئا مما أصنع فليس مني ولا [أنا][٢] منه ، فأقرّوه حتى إذا فرغ من ذلك قال : أمّا ما صنعت بكم الليلة ما خدمتكم على الطعام ، وغسلت أيديكم بيديّ ، فليكن لكم بي أسوة ، فإنكم ترون أنّي خيركم ، فلا يتعاظم بعضكم على بعض ، وليبذل بعضكم نفسه لبعض ، كما بذلت نفسي لكم ، وأمّا حاجتي التي استعنت بكم عليها ، فتدعون الله ، وتجتهدون في الدعاء [٣] أن يؤخّر أجلي ، فلمّا نصبوا أيديهم للدعاء ، وأرادوا أن يجتهدوا ، أخذهم النوم حتى لم يستطيعوا دعاء ، ثم يوقظهم ويقول : سبحان الله أما تصبرون لي ليلة واحدة تعينوني فيها ، قالوا : والله ما ندري ما لنا ، لقد كنا نسمر فنكثر السّمر ، وما نطيق الليلة سمرا ، ولا نريد دعاء إلّا حيل بيننا وبينه ، فقال : يذهب بالراعي ويتفرق الغنم وجعل يأتي بكلام نحو هذا ، ينعى به نفسه ، فقال : الحقّ أقول لكم ليكفرنّ بي أحدكم ، قبل أن يصيح الديك ، وليبيعني أحدكم بدراهم يسيرة ، وليأكلنّ ثمني ، فخرجوا فتفرّقوا.
أخبرنا أبو الحسن بن قبيس ، وأبو منصور بن خيرون ، أنبأنا أبو بكر الخطيب [٤] أخبرني [٥] الحسن بن محمّد الخلّال ، حدّثنا أبو حصين ضياء بن محمّد الكوفي ـ بها ـ حدّثنا الحسين بن مرزوق [٦] ، حدّثنا علي بن الحسن بن [٧] محمّد بن سعيد بن عثمان العكبري ، حدّثنا إبراهيم بن عبد الله الطّرسوسي ، حدّثني بلال خادم أنس بن مالك ، عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله ٦ :
«لما اجتمعت اليهود على أخي عيسى بن مريم ليقتلوه ـ بزعمهم ـ أوحى الله إلى
[١] كتبت «لهم» فوق الكلام بين السطرين بالأصل.
[٢] زيادة للإيضاح عن الطبري. والمصدرين.
[٣] الأصل : الدنيا ، تصحيف ، والمثبت عن الطبري ، والمصدرين.
[٤] رواه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ١١ / ٣٧٩ في ترجمة علي بن الحسن بن محمد بن سعيد بن عثمان العكبري.
[٥] بالأصل : أنبأني ، ثم شطبت ، وثمة علامة تحويل إلى الهامش ، ولم يكتب عليه شيئا ، واللفظة : «أخبرني» أثبتت عن تاريخ بغداد.
[٦] اللفظة غير واضحة بالأصل ، والمثبت عن تاريخ بغداد.
[٧] الأصل : الحسين ، تصحيف ، والمثبت عن تاريخ بغداد.