تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٢٨ - ٥٤٦٤ ـ عويمر بن زيد بن قيس ، ويقال ابن عبد الله ويقال عويمر بن ثعلبة بن عامر بن زيد ابن قيس بن أمية بن مالك بن عامر بن عدي بن كعب بن الحارث بن الخزرج أبو الدرداء الخزرجي الأنصاري
فقال أبو الدّرداء : أجلسوني ، فأجلسوه ، فقال : ردّوا عليّ الرجل ، فقال : ويحك ، كيف بك لو حفر لك أربع [أذرع][١] من الأرض ، ثم غرقت في ذلك الخرق [٢] الذي رأيته ، ثم جاء ملكان أسودان أزرقان ، منكر ونكير يعتبانك ويسألانك عن رسول الله ٦ ، فإن ثبتّ فنعم ما أنت فيه ، وإن كان غير ذلك فقد هلكت ، ثم قمت على الأرض ليس لك إلّا موضع قدميك وليس ثمّ ظل إلّا العرش ، فإن ظلّلت فنعم ما أنت [فيه] وإن أضحيت [٣] فقد هلكت ، ثم عرضت جهنم والذي نفسي بيده إنّها لتملأ ما بين الخافقين وإنّ الجسر لعليها ، وإن الجنة من ورائها ، فإن نجوت منها فنعم ما أنت فيه ، وإن وقعت فيها فقد هلكت ، ثم حلف له بالله الذي لا إله إلّا هو إن هذا لهو الحق المبين.
أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن عبد الملك ، أنا أبو طاهر بن محمود ، أنا أبو بكر بن المقرئ ، أنا أبو يعلى الموصلي ، نا العباس بن الوليد القرشي ، نا يزيد بن زريع ، عن سعيد [٤] ، عن قتادة قال :
ذكر لنا أن أبا الدرداء كان يقول : ربّ شاكر نعمة غيره ومنعم عليه لا يدري ، ويا ربّ حامل فقه غير فقيه.
أخبرنا أبو ثابت بن البنّا ، أنا أبو محمّد الجوهري ، أنا أبو عمر بن حيّوية [٥] ، نا يحيى بن محمّد بن صاعد ، نا الحسين بن الحسن ، أنا إسماعيل بن إبراهيم ، نا أيوب ، عن أبي قلابة قال :
قال أبو الدّرداء : من فقه الرجل ممشاه ، ومدخله ، ومجلسه.
ثم قال أبو الدّرداء : قاتل الله الشاعر حين قال :
عن المرء لا تسأل وأبصر قرينه
أخبرنا أبو بكر محمّد بن شجاع ، أنا أبو الخير محمّد بن أحمد بن محمّد ، وأبو مسعود سليمان بن أيوب الحافظ ، قالا : أنا عثمان بن أحمد البرجي ، أنا محمّد بن عمر بن
[١] الزيادة عن الزهد لابن المبارك.
[٢] في كتاب الزهد : الجرف.
[٣] الأصل : «أصحبت» والمثبت عن الزهد لابن المبارك. وقوله : أضحيت أي برزت للشمس.
[٤] هو سعيد بن أبي عروبة ، ومن طريقه الخبر في تهذيب الكمال ١٤ / ٤٦٧.
[٥] من طريقه الخبر في كتاب الزهد والرقائق لابن المبارك ص ٣٥١ رقم ٩٨٨.