تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٢٨
قال عيسى بن مريم : بطحت لكم الدنيا وجلستم على ظهرها ، فلا ينازعكم فيها إلّا الملوك والنساء ، فأما الملوك فلا تنازعوهم الدنيا فإنهم لن يعرضوا لكم فاتركوهم ودنياهم ، وأما النساء فاتّقوهنّ بالصوم والصّلاة.
أخبرنا أبو محمّد بن الأكفاني ، حدّثنا عبد العزيز الكتاني [١] ، أنبأنا تمّام بن محمّد ، أنبأنا محمّد بن إسحاق الرّبعي ، حدّثنا محمّد بن الفيض الغسّاني ، أنبأنا إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى ، حدّثني أبي ، عن بعض أهل العلم.
أن ملكا من ملوك أهل دمشق يقال له هذاد بن هذاد [٢] صنع طعاما ودعا إليه الناس ، وكان فيمن دعا عيسى وحواريّه [٣] ، فقال المسيح لحواريّه [٤] : لا تذهبوا ، وخرج بهم ، فأتى بهم شاطئ بردى ، فأخرجوا كسرا لهم ، فجعلوا يبلّونها في الماء ويأكلون ، فقال المسيح : يا معشر الحواريّين! عجبا للملوك وما أوتوا في هذه الدنيا ، وما يصنع بهم يوم القيامة! يا معشر الحواريّين! إنّ الله قد بطح لكم الدنيا على وجهها ، وأجلسكم على ظهرها ، فليس يشارككم فيها إلّا الشياطين والملوك ، فأمّا الشياطين فاستعينوا عليهم بالصوم والصلاة ، وأما الملوك فدعوهم والدنيا يدعوكم والآخرة.
أخبرنا أبو المطهّر عبد المنعم بن أحمد بن يعقوب الشامكاني [٥] ، أنبأنا جدي أبو طاهر بن محمود ـ قراءة عليه وأنا حاضر ـ أنبأنا أبو بكر محمّد بن عبيد الله بن الحسن بن محمّد العدل ، حدّثنا أبو جعفر محمّد بن هارون ، حدّثنا الربيع بن سليمان ، حدّثنا عبد الله بن وهب [٦] ، أخبرني سليمان بن بلال ، عن يحيى بن سعيد قال :
كان عيسى يقول : اعبروا الدنيا ولا تعمروها.
قال يحيى : وكان عيسى يقول لأصحابه : بحق أقول لكم إن حب الدنيا رأس كل خطيئة والنظر يزرع في القلب شهوة.
أخبرنا أبو محمّد بن طاوس ، أنبأنا عاصم بن الحسن ، أنبأنا أبو عمر بن مهدي ، أنبأنا عبد الله بن أحمد بن إسحاق المصري ، حدّثنا الربيع بن سليمان ، حدّثنا ابن وهب ، أخبرني سليمان بن بلال ، عن يحيى بن سعيد قال :
[١] صحفت بالأصل إلى : الكتاني.
[٢] كذا ، وفي المختصر : هداد بن هداد.
[٣] كذا بالأصل والمختصر.
[٤] كذا بالأصل والمختصر.
[٥] قارن مع مشيخة ابن عساكر ١٢٨ / ب.
[٦] من طريقه رواه ابن كثير في قصص الأنبياء ٢ / ٤٢٧ والبداية والنهاية ٢ / ١٠٥.