تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٨٧ - ٥٤٦١ ـ عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود بن غافل بن حبيب بن شمخ بن فار ابن مخزوم ابن صاهلة بن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل أبو عبد الله الهذلي
المنزل وقد نهيتني ، إلهي أنا إذا ذكرت ذنوبي ومعاصيّ لم تقرّ عيني للذي كان مني ، فأنا تائب إليك ، فاقبل ذلك مني ، ولا تجعلني لنار جهنم وقودا بعد توحيدي ، وإيماني بك.
واغفر لي ولوالدي ولجميع المسلمين برحمتك آمين يا رب العالمين.
أخبرنا أبو غالب بن البنّا ، أنا أبو محمّد الجوهري ، أنا أبو عمر بن حيّوية ، نا يحيى بن محمّد بن صاعد ، نا الحسين بن الحسن ، أنا ابن المبارك [١] ، أنا بقية بن الوليد ، أنا أبو سلمة الحمصي ، حدّثني يحيى بن جابر قال :
قدم علينا عون بن عبد الله فقعد إلينا في المسجد فوعظنا بموعظة لم يسمع بمثلها ثم قال : أين مسجدكم الذي كان يصلي فيه أصحاب رسول الله ٦ فذهبنا به إليه ، فتوضأ وصلى فيه ركعتين ، ثم قال : هل من الجند أحد مريض نعوده؟ فقلنا : نعم ، فأتينا يزيد بن ميسرة ، فلما قعدنا وعظنا موعظة أنسانا التي قبلها ، فاستوى يزيد بن ميسرة وهو مريض ، فقال : بخ بخ ، لقد استعرضت بحرا عريضا ، واستخرجت منه نهرا عريضا ، ـ أو قال عظيما ـ ونصبت عليه شجرا كبيرا [٢] ، فإن كان شجرك شجرا مثمرا أكلت وأطعمت ، وإن كان شجرك غير مثمر فإن في أصل كلّ شجرة فأسا ـ قال : يقول ابن ميسرة لعون : ثم ما ذا؟ ـ قال عون : ثم يقطع ، قال ابن ميسرة : ثم ما ذا؟ قال عون : ثم توقد بالنار ، فسكت ابن ميسرة.
قال بقية : فسمعت عتبة بن أبي [٣] حكيم يقول : قال عون : ولقيته بواسط ما وقعت من قلبي موعظة قط كموعظة يزيد بن ميسرة.
قال [٤] : وأنا يحيى بن محمّد بن صاعد ، حدّثناه محمّد بن عمرو بن حيّان الكلبي الحمصي ، نا بقية بن الوليد ، نا أبو سلمة سليمان بن سليم ، حدّثني يحيى بن جابر الطائي ، قال :
قدم علينا عون بن عبد الله ، فدخل المسجد فوعظنا بموعظة لم نسمع بمثلها ، فقال : هل فيكم أحد مريض نعوده؟ قال : قلنا : يزيد بن ميسرة ، قال : فقمنا معه إلى مسجد أصحاب النبي ٦ الذي كان يصلون فيه ، فدخله ، فركع ركعتين ، ثم مضينا حتى دخلنا معه على
[١] رواه ابن المبارك في كتاب الزهد والرقائق ص ٥٠٥ ـ ٥٠٦ رقم ١٤٤٣ وحلية الأولياء ٤ / ٢٥٢.
[٢] كذا بالأصل وم ، وفي الزهد : شجرا كثيرا.
[٣] في الزهد : عتبة بن حكيم.
[٤] القائل : أبو عمر بن حيوية ، والخبر رواه ابن المبارك في كتاب الزهد لابن المبارك ص ٥٠٦ رقم ١٤٤٤.