تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٧١
| وهم بنو الأم أمّا إن رأوا نشبا [١] | فذاك بالغيب محفوظ ومنصور |
فإذا كانت الأم واحدة ، والآباء مختلفين فهم الأخياف كما قال الشاعر [٢] :
| أفي الشدائد [٣] أخيافا لواحدة | وفي الولائم أولادا لعلّات |
ويقال للفرس إذا كانت إحدى عينيه زرقاء ، والأخرى كحلاء : أخيف ، وإذا كان أبو الإخوة واحدا وأمّهم واحدة فهم الأعيان. وجاء عن النبي ٦ أنه قال : «أعيان بني الأم أولى بالميراث من بني العلّات» [١٠٢٧١] وقد استدل بهذا الحديث بعض من ذهب إلى قول عبد الله بن مسعود ، ومن قال مثل قوله من السلف والخلف في ابني عمّ أحدهما أخ لأم أنّ المال كله لابن العمّ الذي هو أخ لأمّ دون الآخر ، وحمله مخالفوهم على أنه جاء في الأخ للأب والأم ، والأخ للأب ، وجماعة غيرهم من المتقدمين والمتأخرين ، ولكلّ فريق منهم علل يوردونها وحجج يأتون بها ، وقد رسمناها في مواضعها من كتبنا وذكرنا ما نختاره منها.
قال ابن الأنباري في الخبر الذي قدمنا روايته عنه وقوله ٦ : «يمشي بين ممصّرتين» معناه بين شقّتين فيها صفرة يسيرة ، والممشّق عند العرب المصبوغ بالمغرة ، والمغرة يقال لها المشق.
قال القاضي [٤] : وقول النبي ٦ : «ويهلك في زمانه الملل كلها» صريح البيان عن أن اليهود والنصارى والمجوس وسائر المشركين ذوو ملل مختلفة وليسوا أهل ملّة واحدة ، وإن جمعهم الكفر ، وإنه لا توارث بين أحد منهم وبين من هو على غير ملّته لقول النبي ٦ : «لا تتوارث أهل ملّتين شتّى» [١٠٢٧٢] وقد روينا هذا القول عن الحسن ، وهو قول مالك ، وأبي عمرو الأوزاعي ، وبه نقول ، وكان أبو حنيفة وأصحابه يرون الكفر كلّه ملّة واحدة ، ويوقعون التوارث بينهم ، وإليه يذهب أصحاب الشافعي [٥] ، وشرح البيان عن هذا الباب مرسوم في موضعه.
أخبرنا [٦] أبو علي الحسن بن أحمد في كتابه ، وحدّثني أبو مسعود المعدل عنه ، أنبأنا
[١] صدره في اللسان : وهم بنو أم من أمسى له نشب.
[٢] البيت في اللسان ، بدون نسبة.
[٣] روايته في اللسان :
| أفي الولائم أولادا لواحدة | وفي المآتم أولادا لعلّات |
[٤] يعني المعافى بن زكريا الجريري ، صاحب كتاب الجليس الصالح الكافي.
[٥] زيد بعدها في الجليس الصالح : وهذا قول فاسد.
[٦] كتب فوقها في الأصل : ملحق.