تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٩٦ - ٥٤٦٤ ـ عويمر بن زيد بن قيس ، ويقال ابن عبد الله ويقال عويمر بن ثعلبة بن عامر بن زيد ابن قيس بن أمية بن مالك بن عامر بن عدي بن كعب بن الحارث بن الخزرج أبو الدرداء الخزرجي الأنصاري
مرض أبو الدّرداء مرضه الذي مات فيه فكثر عليه العوّاد في منزله فأخرجوه إلى كنيسة النصارى ، فجعل الناس يعودونه أرسالا ، فجاء أبو إدريس إلى أبي الدّرداء وهو يجود بنفسه ، فتخطّى الناس حتى جلس عند رأسه ، فقال أبو إدريس : الله أكبر ، الله أكبر ، فجعل يكبّر ، فرفع أبو الدّرداء رأسه فقال : إنّ الله إذا قضى قضاء أحب أن نرضى به ، ثم قال : ألا رجل يعمل لمثل ساعتي هذه ، ثم قضى.
كذا قال ، وهذه الحكاية محفوظة عن أبي مسلم الخولاني.
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو محمّد الصّريفيني ، أنا أبو بكر محمّد بن عمر بن علي بن زنبور ، أنا أبو بكر بن أبي داود ، نا عمرو بن عثمان ، نا الوليد ، نا سعيد بن عبد العزيز ، عن إسماعيل بن عبيد الله [١].
أنّ أبا مسلم الخولاني دخل على أبي الدّرداء وهو يجود بنفسه ، وكان عندهم في العز كأنفسهم ، فجعل أبو مسلم يكبّر فقال ل الدّرداء : أجل هكذا فقولوا ، فإن الله إذا قضى قضاء أحب أن نرضى به.
أخبرنا أبو القاسم أيضا ، أخبرنا محمّد بن هبة الله [٢] ، أنا علي بن محمّد بن بشران ، أنا الحسين بن صفوان ، نا أبو بكر بن أبي الدنيا ، حدّثني محمّد بن الحسين ، نا أحمد بن إسحاق الحضرمي ، نا صالح المرّي ، عن جعفر بن زيد العبدي.
أن أبا الدّرداء لما نزل به الموت بكى فقالت له أم الدّرداء : وأنت تبكي يا صاحب رسول الله ٦؟ قال : نعم ، وما لي لا أبكي ، ولا أدري على ما هجم من ذنوبي.
قال : وحدّثني محمّد ، نا يحيى بن بسطام [٣] ، نا جعفر بن سليمان قال : سمعت سميط بن عجلان قال :
لما نزل بأبي الدّرداء الموت جزع جزعا شديدا ، فقالت له أم الدّرداء : ألم تك [٤] تخبرنا بأنك تحب الموت؟ قال : بلى وعزة ربّي ، ولكن نفسي لما استيقنت بالموت كرهته ، قال : ثم بكى وقال : هذه آخر ساعتي من الدنيا ، لقّنوني لا إله إلّا الله ، فلم يزل يرددها حتى مات.
قال : وحدّثني محمّد ، نا داود بن المحبّر ، نا محمّد بن ثابت العبدي ، عن أبي عمران الجوني.
[١] الأصل وم و «ز» : عبد الله.
[٢] الأصل وم : عبد الله ، والمثبت عن «ز».
[٣] الأصل وم : بطام ، والمثبت عن «ز».
[٤] الأصل : تكن ، والمثبت عن م و «ز».