تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٦١ - ٥٤٢٢ ـ عمرو أبو عثمان البكالي
علي بن محمّد الصوفي ، أنا أبو طاهر محمّد بن الفضل بن محمّد بن إسحاق ، أنا جدي أبو بكر بن خزيمة ، نا محمّد بن عبد الأعلى الصّنعاني ، حدّثنا المعتمر عن أبيه ، حدّثني أبو تميمة عن عمرو ، ولعله أن يكون قد قال : البكالي ـ يحدث عمرو عن عبد الله بن مسعود ـ قال : قال عمرو : إن عبد الله بن مسعود قال :
استبعني [١] النبي ٦ فانطلقنا حتى أتينا موضعا ، فخطّ لي خطة ، فقال لي : «كن بين ظهري هذه لا تخرج منها ، فإنّك إن خرجت منها هلكت».
قال : فكنت فيها ، ومضى رسول الله ٦ حرب ، أو قال أبعد شيئا قال : ثم إنه ذكر هنينا كأنهم الزط أو كما شاء الله ، ليس عليهم ثياب ولا أرى سوآتهم ، طوال ، قليل لحمهم ، قال : فأتوا ، فجعلوا يركبون رسول الله ٦ [وجعل نبي الله ٦][٢] يقرأ عليهم ، قال : وجعلوا يأتون يحلبون حولي ويضرطون بي ، قال عبد الله : فأرعبت منهم رعبا شديدا ، فجلست أو كما قال : فلمّا انشق عمود الصبح جعلوا يذهبون قال : ثمّ إنّ رسول الله ٦ جاء ثقيلا وجعا ، أو يكون وجعا مما ركبوه ، قال : إنّي أجد ثقيلا ، قال : فوضع رسول الله ٦ رأسه في حجري قال : ثم إن هنينا أتوا عليهم ثياب بيض ، طوال ، وقد أغفى رسول الله ٦ ، قال عبد الله : فأرعبت أشدّ مما أرعبت المرة الأولى ، قال : فقال بعضهم لبعض : لقد أعطي هذا الرجل خيرا ، أو كما قالوا ، إنّ عينيه نائمتان ـ أو عينه نائمة ـ وقلبه يقظان ، قال : ثم قال بعضهم لبعض : هلم فلنضرب له مثلا ، فقال بعضهم لبعض : اضربوا له مثلا ونأوّل نحن ـ أو نضرب نحن ـ وتأوّلون أنتم ، فقال بعضهم : مثله كمثل رجل سيّد ، ـ أو قالوا : هو سيد ـ يبني بنيانا حصينا ، ثم أرسل إلى الناس [٣] للطعام فمن لم يأت طعامه ، أو قالوا : لم يتبعه ـ عذّب عذابا شديدا ، أو قال الآخرون أما السيّد فهو رب العالمين ، وأما البنيان فهو الإسلام ، والطعام الجنّة ، وهذا الداعي ، فمن اتّبعه كان في الجنّة ، ومن لم يتّبعه عذّب ، قال : ثم إنّ رسول الله ٦ استيقظ قال : «ما رأيت يا ابن أم عبد؟» قال : رأيت كذا وكذا ، فقال نبيّ الله ٦ : «ما خفي عليّ مما [٤] قالوا شيئا؟» ، قال نبي الله ٦ : «هم نفر من الملائكة ـ أو قال : هم الملائكة ـ أو كما شاء الله عزوجل» [١٠١١٤].
[١] كذا بالأصل وم ، وفوقها بالأصل : ضبة.
[٢] ما بين معكوفتين زيادة عن م.
[٣] كلمة «الناس» مكررة بالأصل ، والمثبت يوافق م.
[٤] في م : «ما».