تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٥٦ - ٥٤٠٣ ـ عمرو بن مسعود السلمي
أخبرنا أبو بكر محمّد بن محمّد بن علي بن كرتيلا ، أنا أبو بكر محمّد بن علي بن محمّد ، أنا أحمد بن عبد الله بن الخضر ، أنا أحمد بن علي بن محمّد الكاتب ، حدّثني أبي [أبو][١] طالب ، حدّثني أبو عمر محمّد بن مروان بن عمر ، أخبرني الطّيّب بن محمّد بن موسى بن سعيد بن سلم الباهلي ، حدّثني الصلت بن مسعود الجحدري ، نا محمّد بن حرب في [٢] الجاهلية ، فلما ولى معاوية قيل له : لو أتيت معاوية فأتى ، فلما ضاق به الأمر أتاه فاستأذن فحجب فكتب إليه :
| ما بال شيخك مخنوقا بجرّته | طال المطال به دهرا وقد كبرا | |
| قد جاء ترعد كفّاه بمحجنه | ولم يترك الدّهر من أولاده ذكرا | |
| قد بشّرته أمورا فاقثأرّ لها | وقد حنى قوسه دهر وقد غبرا | |
| فاذكر أباك أبا سفيان إن لنا | حقا عليك به ضيعتنا عصرا |
فأذن له ، وأدنى مجلسه ، قال : كيف حالك يا عمرو ، وما بقي منك؟ قال : يا أمير المؤمنين قلّ مني ما كنت أحبّ أن يكثر ، وكثر مني ما كنت أحبّ أن يقل ، أجمت النساء وكنّ الشفاء ، برمت المطعم وكان المنعم ، ثقلت على وجه الأرض ، وقوي خطوي بعضه من بعض ، فنومي هبات وسمعي وفات وفهمي تارات ، ائذن لي فأنشدك ما قلت ، فقال : قل ، فقال :
| أصبحت شيخا كبيرا هامة لغد | أزقو لدى جدثي أو لا فبعد غد | |
| أردى الزمان حلوباتي وما اكتسبت | كفّاي من سبد الأموال واللّبد | |
| حتى إذا صرت من مال ومن ولدي | مثل الخلية سيرونا بلا أحد | |
| أرسي بكدّ صفاتي حدّ معوله | يا دهر قدني مما تبتغيه قد | |
| والله لو كان يا خير الخلائف ما | لاقيت في أحد ذلّت ذرى أحد | |
| أو قيل للغرد الجوّال لانصدعت | من دونه كبد المستعصم الغرد | |
| لمّا رأى يا أمير المؤمنين به | تشتّت [٣] الدهر من جمع إلى بدد [٤] |
[١] زيادة عن م.
[٢] كذا بالأصل وم ، وثمة اضطراب في العبارة.
[٣] في المختصر : تقلب.
[٤] بعده في م ـ وقد سقط من الأصل ـ
| وأبصر الشيخ في حلقومه نقعت | منه الحشاشة بين الصدر والكبد |