تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٧٤ - ٩١٠ ـ بشر وهو الحتات بن يزيد بن علقمة
| إنّ الذؤابة من نهر وإخوتها | قد بيّنوا سنّة لله [١] تتّبع | |
| يرضى بها كل من كانت سريرته | تقوى [٢] الإله وبالأمر الذي شرعوا | |
| قوم إذا حاربوا ضرّوا عدوهم | أو حاولوا [٣] النفع في أشياعهم نفعوا | |
| سجية تلك منهم غير محدثة | إن الخلائق فاعلم شرّها البدع | |
| لا يرقع الناس ما أوهت أكفّهم | عند الدفاع ولا يوهون ما رقعوا | |
| إن كان في الناس سابقون بعدهم | فكل سبق لادنى سبقهم تبع | |
| ولا يضنّون عن جار بفضلهم | ولا يرى [٤] منهم في مطمع طمع | |
| أعفة ذكرت في الوحي عفّتهم | لا يطمعون ولا يرديهم الطمع |
فلما فرغ حسان من قوله ، قال الأقرع بن حابس : إن هذا الرجل لمؤتى له ، خطيبه أخطب من خطيبنا. وشاعره أشعر من شاعرنا ، وأصواتهم أعلى من أصواتنا. فلما فرغوا أجازهم رسول الله ٦ فأحسن جوائزهم. وكان عمرو [٥] بن الأهتم قد خلّفه القوم في ظهرهم وكان من أحدثهم سنا ، فقال قيس بن عاصم ـ وكان يبغض ابن الأهتم ـ يا رسول الله إنّي قد كان غلام منّا في رحالنا ، وهو غلام حدث ، وزرى به ، فأعطاه رسول الله ٦ مثل ما أعطى القوم ، فقال عمرو بن الأهتم حين بلغه ذلك من قول قيس يهجوه فقال :
| ظللت تغتابني سرّا وتشبعني [٦] | عند الرسول فلم تصدق ولم تصب | |
| سدناكم سؤددا بهرا وسؤددكم | باد نواجذه مقع على الذنب | |
| إن تبغضونا فإن الروم أصلكم | والروم لا تملك البغضاء للعرب |
ونزل فيهم من القرآن (إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ)[٧] [٢٥٥٤].
[١] في الديوان : للناس تتبع.
[٢] في ابن هشام : تقوى الإله وكل الخير يصطنع.
[٣] بالأصل : «وحاولوا» والمثبت عن الديوان وابن هشام.
[٤] الديوان : ولا يصيبهم في مطمع طبع.
[٥] بالأصل «عمر» والمثبت عن ابن هشام.
[٦] في ابن هشام ٤ / ٢١٣ ظللت مفترش الهلباء تشتمني.
[٧] سورة الحجرات ، الآية : ٤.