تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٩٦ - ٩٧٥ ـ بلال بن سعد بن تميم أبو عمرو السكوني ، ويقال أبو زرعة
أخبرنا أبو السعادات المتوكّلي وأبو محمد عبد الكريم بن حمزة [١] السلمي ، قالا : حدّثنا أبو بكر الخطيب ، أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى النيسابوري ح.
وأخبرنا أبو القاسم الشّحّامي ، أخبرنا أبو بكر البيهقي ، أخبرنا أبو عبد الله الحافظ [وأحمد] بن الحسن ومحمد بن موسى ، قالوا : أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدّثنا العباس بن الوليد بن مزيد ، أخبرني أبي ، حدّثني الضحاك بن عبد الرّحمن قال : سمعت بلال بن سعد يقول [٢] : عباد الرّحمن ، هل جاءكم مخبر يخبركم أن شيئا من أعمالكم تقبلت منكم ، أو شيئا من خطاياكم غفرت لكم؟ أم حسبتم إنّما خلقناكم عبثا ، وأنكم إلينا لا ترجعون؟ والله لو عجّل لكم الثواب في الدنيا لاستقللتم كلكم ما فرض [٣] عليكم ، أفترغبون في طاعة الله بتعجيل دنياهم [٤] ، ولا ترغبون وتنافسون في جنة (أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكافِرِينَ النَّارُ)[٥].
وأخبرنا أبو القاسم [أخبرنا] أبو بكر ، أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو سعيد بن أبي عمرو ، قالا : حدّثنا أبو العباس الأصم ، أخبرنا العباس بن الوليد بن مزيد ، أخبرني أبي قال [٦] : سمعت [الضحاك بن][٧] عبد الرّحمن يقول : سمعت بلال بن سعد يقول : عباد الرّحمن ، إن العبد ليعمل الفريضة الواحدة من فرائض الله عزوجل وقد أضاع ما سواها ، فما زال يمنيه الشيطان فيها ويزيّن له حتى ما يرى شيئا دون الجنة [٨] ، فقبل أن تعملوا أعمالكم فانظروا ما ذا تريدون بها ، فإن كانت خالصة لله عزوجل فامضوها ، وإن كانت لغير الله فلا تشقوا على أنفسكم فلا شيء لكم ، فإن الله عزوجل لا يقبل من العمل إلّا ما كان لله خالصا فإنه قال : (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ)[٩].
[١] بالأصل «محمد» والصواب ما أثبت ، انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٩ / ٦٠٠.
[٢] حلية الأولياء ٥ / ٢٣١ ـ ٢٣٢.
[٣] الحلية : ما افترض.
[٤] الحلية : دنيا تفنى عن قريب.
[٥] سورة الرعد ، الآية : ٣٥.
[٦] الخبر في حلية الأولياء ٥ / ٢٣٢.
[٧] الزيادة عن الحلية.
[٨] الحلية : الله.
[٩] سورة فاطر ، الآية : ١٠.