تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٦٠ - ٨٤٨ ـ أيوب نبي الله
عن أبي الخير ، عن عقبة بن عامر ، قال : قال النبي ٦ : «قال الله تعالى لأيوب ٧ تدري ما جرمك إليّ حتى أبتليك؟ فقال : لا يا رب ، قال : لأنك دخلت على فرعون فداهنت عنده في كلمتين» [٢٤٨٦].
أنبأنا أبو علي الحداد ، أنا أبو نعيم الحافظ ، حدّثنا أحمد بن السيدي ، حدّثنا الحسن بن علي ، حدّثنا إسماعيل بن عيسى العطّار ، حدّثنا أبو حذيفة إسحاق بن بشر ، عن جرير ، عن الضّحّاك ، عن ابن عباس أنه قال : يا صاحب الذنب لا يأمن سر عاقبته ، ولما يتبع الذنب أعظم من الذنب إذا عملته ، فإنّ قلة حيائك ممن على اليمين وعلى الشمال ، وأنت على الذنب من الذي عملته ، وضحكك وأنت لا تدري ما الله صانع بك أعظم من الذّنب ، وفرحك بالذّنب إذا ظفرت به وخوفك من الريح إذا حركت ستر بابك وأنت على الذنب أعظم من الذنب [١] إذا عملته. ويحك هل تدري ما كان ذنب أيوب فابتلاه الله بالبلاء في جسده وذهاب ماله؟ إنما كان ذنب أيوب أنه استعان به مسكين على ظلم يدرؤه عنه ، ولم يأمر بمعروف وينه الظالم على ظلم هذا المسكين ، فابتلاه الله عزوجل.
أنبأنا أبو الحسن علي بن المسلّم وأبو يعلى حمزة بن الحسن ، قالا : أنا أبو الفرج سهل بن بشر ، أنا أبو الفضل محمد بن عيسى السعدي ، حدّثنا أبو الفتح أحمد بن عمر بن سعيد بن ميمون الجهادي ، أنا أبو محمد الحسن بن رشيق العسكري ، نا أبو الحسين محمد بن معمر البحراني المدائني ، حدّثنا محمد بن سعيد أبو الطيب القاضي الفارض ، حدّثنا أبو بكر محمد بن أحمد ، حدّثني إسحاق بن سوسي ، حدّثنا زكريا بن يحيى ، حدّثني [أبو][٢] إدريس الخولاني ، قال : أجدب الشام فكتب فرعون إلى أيوب ٧ أن هلمّ إلينا فإن لك عندنا سعة ، فأقبل بخيله وماشيته وبنيه ، فأطعمهم وبنيهم فدخل شعيب ٧ وكان النبي ٦ إذا ذكر شعيبا قال : «ذاك خطيب الأنبياء» قال : يا فرعون أما تخاف أن يغضب الله غضبة فيغضب لغضبه أهل السموات والأرض والجبال والبحار؟ فسكت أيوب ، فلما خرجا من عنده أوحى إلى أيوب : يا أيوب أوسكتّ أوسكتّ عن فرعون لذهابك إلى أرضه؟ استعد للبلاء ، قال أيوب : أما كنت أكفل اليتيم ، وآوي الغريب وأشبع الجائع ، وأكفت الأرملة؟ فمرّت سحابة يسمع فيها عشرة آلاف صوت من الصواعق ،
[١] مطموسة بالأصل والمثبت عن مختصر ابن منظور ٥ / ١٠٥ وسقطت من م.
[٢] سقطت من الأصل وزيادتها لازمة ، واسمه عائذ الله بن عبد الله ، ترجمته في سير الأعلام ٤ / ٢٧٢ (٩٩).