تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٦ - ٨٤٣ ـ إياس بن معاوية بن قرة بن إياس بن هلال بن رئاب بن عبد بن دريد ابن أوس بن سواءة بن عمرو بن سارية بن ثعلبة بن ذبيان بن ثعلبة ابن أوس بن عثمان بن عمرو بن أد بن طابخة ابن إلياس بن مضر
فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ)[١] وقال : (لا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلاً*)[٢] وإن فيما قضى من نبأ داود وسليمان ما يرد قول هؤلاء الناس الذين يقولون ، ثم قرأ (وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ) إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين ، قال : فأثنى الله على سليمان خيرا ولم يذم داود.
أخبرنا أبو بكر اللّفتواني ، أنا أبو عمر بن مندة ، أنا أبو محمد بن يوة ، حدّثنا أبو الحسن اللّبناني ، حدّثنا أبو بكر القرشي ، حدّثنا بسام بن يزيد ، حدّثنا حمّاد بن سلمة ، حدّثنا حميد أنّ إياس بن معاوية لما استقضى أتاه الحسن فبكى إياس فقال له الحسن : ما يبكيك؟ قال : يا أبا سعيد بلغني أن القضاة ثلاثة : رجل اجتهد وأخطأ فهو في النار ، ورجل مال به الهوى ، فهو في النار ، ورجل اجتهد وأصاب فهو في الجنة. فقال الحسن : إن فيما قضى الله من ـ يعني ـ نبأ داود وسليمان ما يردّ قول هؤلاء ، يقول الله جل وعز : (وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ) إلى قوله : (وَعِلْماً) فأثنى الله على سليمان ولم يذم داود. ثم قال الحسن : إن الله أخذ على [٣] العلماء ثلاثة : لا يشترون به ثمنا ، [قليلا][٤] ولا يتّبعون فيه الهوى ، ولا يخشون فيه أحدا ، ثم قرأ هذه الآية : (وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْراةُ فِيها حُكْمُ اللهِ) إلى قوله : (وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلاً).
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو بكر بن الطبري ، أنا أبو الحسين بن الفضل ، أنا عبد الله بن جعفر ، حدّثنا يعقوب ، حدّثني سعيد بن أسد ، حدّثنا ضمرة ، عن رجاء بن أبي سلمة قال : قال إبراهيم لإياس بن معاوية : لو لا خصال فيك كنت أنت الرجل قال : وما هي؟ قال : تقتضي قبل أن تفهم ، ولا تبالي من جالست ، ولا تبالي ما لبست. قال : أما قولك : أقضي قبل أن أفهم فإنهم : أكثر ثلاثة أو اثنين؟ قال لا ، بل ثلاثة. قال : ما أسرع ما فهمت قال : ومن لا يفهم هذا؟ قال : كذلك أنا لا أقضي حتى أفهم. وأما قولك : إني لا أبالي مع من جلست فإني أجلس مع من يرى لي أحبّ إليّ من أن أجلس مع من أرى له ، وأما قولك : إني لا أبالي ما لبست ، فلأن ألبس ثوبا يقي نفسي ، أحبّ إليّ من أن ألبس ثوبا أقيه بنفسي [٥].
[١] سورة ص ، الآية : ٢٦.
[٢] سورة المائدة ، الآية : ٤٤.
[٣] بالأصل «عن» والمثبت عن أخبار القضاة ١ / ٣١٣.
[٤] سقطت من الأصل ، والزيادة عن أخبار القضاة.
[٥] الخبر في أخبار القضاة لوكيع ١ / ٣١٦ ـ ٣١٧ عن ابن شوذب أو غيره باختلاف الرواية.