تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٥٠ - ٩٣١ ـ بطريق بن بريد بن مسلم بن عبد الله الكلبي العليمي
يكونوا لليتامى كالأب الرحيم ، وللأرامل كالزوج الشفيق ، ويكونوا ولا أرضى منهم بذلك حتى يضعوا أيديهم على رأسي ، قال : فإنهم لا يفون بذلك يا أمير المؤمنين ، نحن قوم عرب يسرفون علينا. فقال هارون الرشيد : فذلك كذلك ، ثم قال : حدّثني يا بقية ، فقلت : حدّثني محمد بن زياد الألهاني عن أبي أمامة قال : قال رسول الله ٦ : «وعدني ربي أن يدخل الجنة من أمّتي سبعين ألفا ، مع كل ألف سبعين ألفا ، ثلاث حثيات من حثيات ربّي» قال : فامتلأ من ذلك فرحا وقال : يا غلام ناولني الدواة أكتب بها. قال : وكان القائم بأمره الفضل بن الربيع ، ومرتبته بعيدة ، فناداني فقال لي : يا بقيّة ناول أمير المؤمنين الدواة بجنبك ، قلت : ناوله أنت يا هامان ، فقال : سمعت ما قال لي يا أمير المؤمنين؟ قال : اسكت فما كنت أنت عنده هامان حتى كنت أنا عنده فرعون [١].
أخبرنا أبو عبد الله الخلّال أخبرنا أبو طاهر بن محمود ، أنبأنا أبو بكر المقرئ ، قال : سمعت أبا عروبة يقول : سمعت أبا التّقي هشام بن عبد الملك يقول : سمعت بقية بن الوليد يقول : ما أرحمني للثلاثاء ما يصومه أحد.
أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل ـ إملاء ـ أخبرنا أبو رجاء بندار الحقاني [٢] ، أخبرنا محمد بن أحمد الكاتب ، حدّثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، أنبأنا ابن أبي عاصم ، حدّثنا الحوطي ، قال : سمعت بقية بن الوليد يقول : أصحاب الحديث يشتهي أحدهم الشهوة بثلاثة دراهم فيأكلها فإذا صار إلى الكتابة كتب بخط دقيق وورق ضعيف.
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أخبرنا أبو القاسم بن مسعدة ، أخبرنا أبو القاسم السّهمي ، أخبرنا أبو أحمد بن عديّ [٣] ، حدّثنا محمد بن خلف ، حدّثنا محمد بن أبي هارون ، حدّثنا جعفر بن محمد الرازي ، حدّثنا قثم بن أبي قتادة ، قال : سمعت رجلا يقول لبقية : يا أبا يحمد كيف يستحب للعروس أن تدخل على زوجها؟ قال : ما زلنا [٤] نسمع
[١] الخبر في سير أعلام النبلاء ٨ / ٥٣١ وفيه زيادة ، وانظر تخريجه فيها. وقوله : ثلاث حثيات أي ثلاث غرف بيده. قال ابن الأثير : هو مبالغة في الكثرة ، وإلّا فلا كفّ ثم ولا حثي ، جلّ الله عن ذلك.
[٢] كذا رسمها بالأصل ، وفي المطبوعة : الخلقاني.
[٣] الكامل في الضعفاء ٢ / ٧٢.
[٤] بالأصل : «نزلنا» والمثبت عن ابن عدي.