تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢١٤ - ٨٨١ ـ بشر بن الحارث بن عبد الرّحمن بن عطاء بن هلال بن ماهان بن عبد الله أبو نصر المروزي ، الزاهد ، المعروف بالحافي
| برمت بالناس وأخلاقهم | وصرت أستأنس بالوحده | |
| هذا لعمري فعل أهل التّقى | وفعل من يطلب ما عنده | |
| قد عرف الله فذاك الذي | آنسه الله به وحده |
أخبرنا أبو عبد الله الفراوي ، أخبرنا أبو عثمان الصّابوني ، قال : سمعت أبا محمد عبد الرّحمن بن أحمد بن عماد العدل يقول : سمعت أبا الحسن علي بن عبد الله بن جهضم ـ بمكة ـ يقول : سمعت محمد بن الحسن بن زاد النقاش يقول : سمعت إبراهيم بن إسحاق الحربي يقول : سمعت بشر بن الحارث يقول : حسبك أن أقواما موتى تحيى القلوب بذكرهم ، وأن أقواما أحياء تقسو القلوب برؤيتهم.
أخبرنا أبو القاسم الشّحّامي ، أخبرنا أبو بكر البيهقي ، أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرني أبو بكر محمد بن عبد الله بن صالح الفقيه ، حدّثنا عبد الله بن محمد ، حدّثنا القاسم بن منبه ، قال : سمعت بشر بن الحارث يقول : ليس شيء من أعمال البرّ أحبّ إليّ من السخاء ولا أبغض إلي من الضيق وسوء الخلق.
أخبرنا أبو عبد الله ، أخبرنا أبو عثمان ، أخبرنا أبو عبد الرّحمن السّلمي ، أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد الصّفّار القاضي ، قال : سمعت أبا عبد الله الزّعفراني البغدادي يقول : بلغني عن بشر الحافي أن رجلا أتاه بكتاب من بعض إخوانه فقال للرجل : امض ، فقال له فالجواب يا أبا نصر؟ قال : قال ابن عباس : يروي لرد الجواب ما يرى لردّ السلام قال : فقال وصاحب حديث أيضا ، ثم قال : لو لم يكن في القناعة إلّا التمتع بالعزّ لكفى به شرفا. ثم أنشد [١] :
| أقسمت [٢] بالله لرضخ النّوى | وشرب ماء القلب المالحة | |
| أعزّ للإنسان من فقره [٣] | ومن سؤال الأوجه الكالحة | |
| فاستشعر الناس [٤] تكن ذا غنى | فترجعن [٥] بالصفقة الرابحة |
[١] الأبيات في حلية الأولياء ٨ / ٣٤٦.
[٢] في حلية الأولياء : أقسم.
[٣] الحلية : من حرصه.
[٤] في الحلية : فاستغن باليأس.
[٥] الحلية : مغتبطا.