تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٧٠ - ٨٤٨ ـ أيوب نبي الله
الأرض ومغاربها [١] لينظر هل يجد عبدا لله عزوجل مخلصا يثني على ربه فيغويه؟ قال : فأتاه نداء : يا لعين أتعلم أن أيوب ٧ عبد صالح مخلص لله عزوجل لا تستطيع أن تغويه ، قال : يا ربّ إن أيوب قد أعطيته من المال والولد والسّعة وقرّة العين في الدنيا إذا نظر إليه فلا يستطيع أحد [٢] أن يغويه ، ولكن سلّطني على ماله وولده ، وكان له ثلاثة عشر ولدا ذكورا كلّهم ، وكانوا من رحمة بنت منشّا بن يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ٧ [٣] فقال : سلّطني عليهم فترى أيوب كيف يطيعني ويعصيك ، ويؤمن بي ويكفر بك؟ فقال : اذهب فقد سلّطتك على ماله وولده ، قال : فرجع إبليس إلى مجلسه وجمع شياطينه ومردته فقالوا : سيدنا لم حشرتنا وجمعتنا ودعوتنا؟ قال : ألا ترون هذا العبد الذي أثنى عليه ربّه ومدحه وزعم أني لا أستطيع أن أغويه ، وقد سلّطني على ماله وولده؟ فقالوا جميعا : نحن عونك عليه قال : فما عندكم؟ فقامت طائفة منهم مثل الجيش العظيم ، معهم عواصف الريح ، وقام قوم منهم صاحوا صيحة خرجت لأفواههم كلهب النيران ، وقام قوم منهم صاحوا صيحة رجفت الأرض منها.
فقال للذين جاءوا بعواصف الريح : انطلقوا إلى دوابّ أيوب وغنمه ورعاته فاحتملوها حتى تقذفوها في البحر ، وأنا منطلق إليه في صورة قيّمه بشأنهم فأغويه. قال : فانطلقوا فجاءوا بالرياح من أركان الأرض فعصفتهم ثم احتملتهم حتى قذفتهم في البحر فغرّقتهم ، فجاء إبليس في صورة قيّمه [٤] إلى أيوب وهو قائم يصلّي. فقال : يا أيوب ألا أراك قائما تصلّي وقد أقبلت ريح عاصف فاحتملت دوابّك برعائها فعصفتها فقذفتها في البحر فغرّقتها وأنت قائم تصلّي؟ قال : فلم يردّ عليه شيئا حتى فرغ من صلاته ، فقال : الحمد لله الذي رزقنيه ثم قبله مني كالقربان النقي يقرّبه صاحبه ، وميّزك منهم كما يميّز الزوان من القمح. قال : فانصرف خاليا فدعا الذين يخرج من أفواههم كلهب النيران فقال : انطلقوا إلى جنان أيوب وزرعه فاحرقوها حتى اذهب أنا إليه في صورة قيمة فأغويه ، فانطلقوا فصاحوا صيحة فوهجت نارا من أفواههم كأنها لهب النار فأتت على جنانه
[١] في مختصر ابن منظور : ومساربها.
[٢] بالأصل : أحدا.
[٣] وفي الطبري ١ / ٣٢٢ «رحمة بنت أفرائيم بن يوسف بن يعقوب» وفي البداية والنهاية ١ / ٢٥٤ اسمها ليا بنت يعقوب ، وقيل رحمة بنت أفرائيم ، وقيل : منشا بن يوسف بن يعقوب.
[٤] رسمها غير واضح بالأصل وم والمثبت عن مختصر ابن منظور.