تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٠٩ - ٩٢٢ ـ بشير بن الخصاصية
عن جبلة بن سحيم ، عن أبي المثنى العبدي ، عن ابن الخصاصيّة السّدوسي ، قال : أتيت النبي ٦ لأبايعه فاشترط عليّ فقال : «تشهد أن لا إله إلّا الله وأنّ محمدا عبده ورسوله ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتحجّ البيت ، وتصوم رمضان وتجاهد في سبيل الله عزوجل».
قال : قلت : والله يا رسول الله أما ثنتان فلا أطيقهما : الصدقة والجهاد ، والله ما لي إلّا عشر ذود [١] هنّ رسل أهلي وحمولتهن ، وأما الجهاد فيزعمون أنه من ولّى فقد باء بغضب من الله عزوجل وأخاف إن حضر القتال جزعت نفسي وخفت الموت. قال فقبض رسول الله ٦ يده ثم بسطها وقال : «لا صدقة ولا جهاد فبما تدخل الجنة؟» قال : قلت : يا رسول الله أبايعك فبايعني عليهنّ كلّهن [٢٥٧٢].
وأخبرناه عاليا أبو القاسم الشحامي وأبو محمد السندي ، قالا : أنبأنا أبو عثمان البحيري وأبو سعد الجنزرودي ، قالا : أخبرنا أبو عمرو [٢] بن حمدان ، أخبرنا أبو العباس الحسن بن سفيان ، وحدّثنا جبارة بن المغلّس الحمّامي ، حدّثنا قيس بن الربيع ، عن جبلة بن سحيم ، عن موثر بن غفارة ، عن بشير بن الخصاصيّة قال : أتيت النبي ٦ لأبايعه فقلت : أما تبايعني يا رسول الله؟ قال : فمدّ رسول الله ٦ «[يده ، وقال :][٣] تشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، وتصلي الصلوات الخمس المكتوبة لوقتها ، وتؤدي الزكاة المفروضة ، وتصوم رمضان ، وتحج البيت ، وتجاهد في سبيل الله؟» قلت : يا رسول الله فلا نطيق اثنتين [٤] : الزكاة فما لي إلّا حمولة أهلي وما يبدون به ، وأما الجهاد فإني رجل جبان فأخاف أن أخشع بنفسي فأفرّ ، فأبوء بغضب من الله ، فقبض رسول الله ٦ يده ثم قال : «يا بشير لا جهاد ولا صدقة فبما إذا تدخل الجنة؟» قال : قلت : يا رسول أبسط يدك ، فبسط يده فبايعته [٥] عليهن [٢٥٧٣].
أخبرنا أبو القاسم الحصين ، أخبرنا أبو علي بن المذهب ، أنبأنا أحمد بن جعفر ،
[١] الذود القطيع من الإبل من الثلاث إلى تسع ، وقيل إلى العشر ، (اللسان ـ النهاية).
[٢] بالأصل «عمر» والصواب «عمرو» انظر الأنساب (الحيري).
[٣] زيادة للإيضاح ، انظر المطبوعة ١٠ / ١٦٩.
[٤] بالأصل : «الاثنين» وفي المطبوعة : كلا ، لا نطيق الاثنتين.
[٥] بالأصل : فبايعه.