تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٢٨ - ٨٨٢ ـ بشر بن أبي حفص ويقال ابن أبي جعفر الكندي
أخبرنا أبو الحسن زيد بن الحسن بن زيد الموسوي ، أخبرنا أبو شجاع محمد بن سعدان المقاريضي الشيرازي ، أنبأنا شيخي أبو علي الحسن بن عبد الله بن أحمد الصّوفي ، أخبرنا شيخي أبو عبد الله محمد بن عبد الرّحمن المعدّل المقاريضي قال : سمعت شيخي أبا عبد الله بن خفيف يقول : سمعت أبا الحسن القيصري يقول : سمعت محمد بن خزيمة بالاسكندرية يقول : لما مات أحمد بن حنبل اغتممت غمّا شديدا فبت في ليلتي ، رأيته في المنام وهو يتبختر في مشيته فقلت : يا أبا عبد الله [أي][١] مشية هذه؟ فقال ؛ مشية الخدّام في دار السلام ، فقلت : ما فعل الله بك؟ فقال : غفر لي وتوّجني ، وألبسني نعلين من ذهب ، قال : يا أحمد ، هذا بقولك : إن القرآن كلامي قال : يا أحمد ادعني بتلك الدعوات التي بلغتك عن الثوري ، كنت تدعو بها في دار الدنيا ، فقلت : يا رب كلّ شيء ، فقيل [٢] : هيه فقلت : بقدرتك على كل شيء ، فقال لي : صدقت ، فقلت : لا تسألني عن شيء واغفر لي كلّ شيء ، قال : قد فعلت ، ثم قال : يا أحمد هذه الجنة فقم فادخل إليها ، فدخلت فإذا بسفيان الثوري وله جناحان أخضران يطير بهما من نخلة إلى نخلة ويقول : (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ ، وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ ، فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ)[٣] فقلت له ما فعل عبد الله الورّاق؟ قال : تركته في بحر من نور ، في زلّال [٤] من نور يزار به إلى الملك الغفور قال : قلت له : فما فعل بشر ـ يعني بن الحارث؟ قال لي : بخ بخ ومن مثل بشر ، تركته بين يدي الجليل وبين يديه مائدة من الطعام ، والجليل مقبل عليه وهو يقول : كل يا من لم تأكل ، واشرب يا من لم تشرب ، وانعم يا من لم تنعم في دار الدنيا. [قال :][٥] فأصبحت فتصدّقت بعشرة آلاف [٦] درهم.
كذا في هذه الرواية وإنما هو عبد الوهاب الورّاق ، وكذلك هو في رواية أخرى.
٨٨٢ ـ بشر بن أبي حفص ويقال : ابن أبي جعفر الكندي
حدّث عن مكحول.
[١] زيادة عن مختصر ابن منظور ٥ / ٢٠٧.
[٢] الأصل والمختصر ، وفي المطبوعة : فقال : هيه.
[٣] سورة الزمر ، الآية : ٧٤.
[٤] زلال : كشداد ، ضرب من السفن النهرية السريعة الحركة ، كانت معروفة في بغداد في أيام الخلفاء ، ويسمى أيضا الزلالة (الديارات للشابشتي ص ٢٤).
[٥] زيادة عن مختصر ابن منظور ٥ / ٢٠٧.
[٦] بالأصل «ألف».