تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٧٩ - ٩١٠ ـ بشر وهو الحتات بن يزيد بن علقمة
وكان الحتات أخذ سبعين ألفا ، فرجع إلى معاوية ، فقال : ما ردّك [١] يا أبا منازل؟ قال : فضحتني في بني تميم ، أما حسبي صحيح! أولست ذا سنّ! [أولست] مطاعا في عشيرتي ، قال معاوية : بلى ، قال : فما بالك خسست بي دون القوم! فقال : إني اشتريت من القوم دينهم ووكلتك إلى دينك ورأيك في عثمان بن عفّان ـ وكان عثمانيا ـ قال : وأنا فاشتر مني ديني ، فأمر له بتمام جائزة القوم. وطعن في جائزته. فحبسها معاوية ، فقال الفرزدق في ذلك :
| أبوك وعمي يا معاوي أورثا | تراثا فيحتاز التراث أقاربه | |
| فما بال ميراث الحتات أخذته | وميراث حرب جامد لك ذائبه | |
| فلو كان هذا الأمر في جاهليّة | علمت من المرء القليل حلائبه | |
| ولو كان في دين سوي ذا شنئتم | لنا حقّنا إذ غصّ بالماء شاربه | |
| ولو كان إذ كنا وللكفّ بسطة | لصمّم عضب فيك ماض ضرائبه |
وأنشده محمد بن علي : «في الكف مبسط»
| وقد رمت شيئا يا معاوي دونه | خياطف علودّ صعاب مراتبه | |
| وما كنت أعطي النّصف عن غير قدرة | سواك ، ولو مالت عليه [٢] كتائبه | |
| ألست أعزّ الناس قوما وأسرة | وأمنعهم جارا إذا ضيم جانبه | |
| وما ولدت بعد النبيّ وآله | كمثلي حصان في الرجال يقاربه | |
| أبي غالب والمرء ناجية الذي | إلى صعصع ينمى فمن ذا يناسبه | |
| وبيتي إلى جنب الثّريّا فناؤه | ومن دونه البدر المضيء كواكبه | |
| أنا ابن الجبال [٣] الشمّ في عدد الحصى | وعرق الثّرى عرقي فمن ذا يحاسبه | |
| أنا ابن الذي أحيا الوئيدة ضامن | على الدهر إذ عزّت لدهر مكاسبه | |
| وكم من أب لي يا معاوي لم يزل | أغرّ يباري الريح [ما] ازورّ جانبه | |
| نمته فروع المالكين ولم يكن | أبوك الذي من عبد شمس يقاربه | |
| تراه كنصل السّيف يهتز للندى | كريما يلاقي المجد ما طرّ شاربه |
[١] غير واضحة بالأصل والمثبت عن الطبري.
[٢] الديوان ١ / ٥٣ والطبري : عليّ.
[٣] الطبري : الجبال الصم.