تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٧٣ - ٩١٠ ـ بشر وهو الحتات بن يزيد بن علقمة
ثم قال : ائذن يا محمد لشاعرنا فقال : «نعم» فقام [١] الزّبرقان بن بدر فقال :
| نحن الملوك فلا حيّ يعادلنا | فينا الملوك وفينا ينصب الرّبع [٢] | |
| وكم قسرنا من الأحياء كلهم | عند النهاب وفضل العزّ يتّبع | |
| ونحن نطعم عند القحط ما أكلوا | من الشّواء إذا لم يؤنس القزع | |
| ثم ترى الناس تأتينا سراتهم | من كل أوب هوينا [٣] ثم نتّبع | |
| وننحر الكوم عبطا في أرومتنا | للنازلين إذا ما أنزلوا شبعوا | |
| ولا ترانا إذا حي تفاخرنا | إلّا استفادوا وكان اليأس يقتطع | |
| فمن يعادلنا في ذاك نعرفه | فيرجع القول والأخبار تستمع | |
| إنّا أبينا ولم يأب [٤] لنا أحد | إنّا كذلك عند الفخر نرتفع |
وكان حسان غائبا فبعث إليه رسول الله ٦ فقال حسان : جاءني الرسول فأخبرني أن رسول الله ٦ إنّما دعاني لأجيب شاعر بني تميم فخرجت إلى رسول الله ٦ وأنا أقول [٥] :
| منعنا رسول الله إذ حلّ وسطنا | على أنف راض من معدّ وراغم | |
| منعناه لمّا حلّ بين بيوتنا | بأسيافنا من كل باغ وظالم | |
| ببيت حريد [٦] عزّه وثرائه | بجابية الجولان وسط الأعاجم | |
| هل المجد إلّا السؤدد العود والندى | وجاه الملوك واحتمال العظائم |
فلما انتهيت إلى رسول الله ٦ وقام شاعر القوم فقال ما قال عرضت في قوله ، فقلت نحوا مما قال فلما فرغ الزّبرقان من قوله قال رسول الله ٦ : «قم يا حسان فأجبه فيما قال» فقال حسان [٧] :
[١] بالأصل «فقال» والصواب ما أثبت انظر ابن هشام ٤ / ٢٠٨.
[٢] في ابن هشام : نحن الكرام ... منا الملوك وفينا تنصب البيع.
وفي الاستيعاب ١ / ٣٤٢ في ترجمة حسان بن ثابت :
فينا العلاء وفينا تنصب البيع
[٣] كذا ، وفي ابن هشام : من كل أرض هويّا.
[٤] بالأصل : «ولم يأبا» وفي ابن هشام : «ولا يأبى».
[٥] ديوان حسان بن ثابت ط بيروت ص ١٤٤ ، و ٢٢٩ ، وسيرة ابن هشام ٤ / ٢٠٩.
[٦] بالأصل : «عزير» والمثبت عن الديوان وابن هشام ، وفي الديوان : بحي حريد أصله وذماره.
والبيت الحريد : الفريد الذي لا يختلط بغيره لعزته.
[٧] ديوانه ط بيروت ص ١٤٥ وسيرة ابن هشام ٤ / ٢١٠.