تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٢٧
يمينه قبض عليها بشماله فقبلها ووضعها في حجره وجعل يندبها بدمع له دار ويقول واسمحتاه واراميتاه واكاتبتاه واضاربتاه والاعبتاه واكريمتاه فانصرف إلى كسرى الرجل الذى كان وجهه عينا عليه فاخبره بما رأى وسمع منه فرق له كسرى وندم على اتيانه في أمره ما أتى فارسل إليه مع رجل من العظماء يعمله ندامته على ما كان منه وإنه لن يسأله شيئا يجد السبيل إلى بذله له إلا أجابه إليه وأسعفه به فأرسل إلى كسرى مع ذلك الرسول يدعو له ويقول إنى لم أزل أعرف تفضلك على أيها الملك واشكره لك وقد تيقنت أن الذى آتيت إلى مع كراهتك إياه إنما كان سببه القضاء ولكني سائلك أمرا فاعطني من الايمان على إسعافك اياى به ما أطمئن إليه وليأتني بيقين حلفك على ذلك رجل من النساك فأفرشك إياه وأبثه لك فانصرف رسول كسرى إلى كسرى بهذه الرسالة فسارع إلى ما سأله مردانشاه وحلف بالايمان المغلظة ليجيبنه إلى ما هو سائله ما لم تكن مسألته أمرا يوهن ملكه وأرسل إليه بهذه الرسالة مع رئيس المزمزمين فارسل إليه مردانشاه يسأله أن يأمر بضرب عنقه ليمتحى بذلك العار الذى لزمه فأمر كسرى فضربت عنقه كراهة منه الحنث زعم وإن كسرى سأل مهر هرمز بن مردانشاه حيث دخل عليه عن اسمه وعن اسم أبيه ومرتبته فأخبره أنه مهر هرمز بن مردانشاه فاذو سبان نيمروذ فقال كسرى أنت ابن رجل شريف كثير الغماء قد كافأناه على طاعته إيانا ونصيحته لنا وغنائه عنا بغير ما كان يستحقه فشأنك وما أمرت به فضرب مهر هرمز على حبل عاتقه بطبرزين كان بيده ضربات فلم يحك فيه ففتش كسرى فوجد قد شد في عضده حرزة لا يحيك السيف في كل من تعلقها فنزعت من عضده ثم ضربه بعد ذلك مهر هرمز ضربة فهلك منها وبلغ شيروية فخرق جيبه وبكى منتحبا وأمر بحمل جثته إلى الناؤوس فحملت وشيعها العظماء وافناء الناس وأمر فقتل قاتل كسرى وكان ملكه ثمانيا وثلاثين سنة وكان قتله ماه آذر روز ماه وقتل شيروية سبعة عشر أخاله ذوى أدب وشجاعة ومروءة بمشورة وزيره فيروز وتحريض ابن ليزدين والى عشور الآفاق كان لكسرى يقال له شمطا إياه على قتلم فابتلى بالاهقام