تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٤٧
له سر حتى تقدم على عمرو بن عدى متنكرا فتخلو بحشمه وتنضم إليهم وتخالطهم وتعلمهم ما عندك من العلم بالصور والثقافة له ثم أثبت عمرو بن عدى معرفة وصوره جالسا وقائما وراكبا ومنفصلا ومتسلحا بهيئته ولبسته وثيابه ولونه فإذا أحكمت ذلك فأقبل إلى فانطلق المصور حتى قدم على عمرو وصنع الذى أمرته به الزباء وبلغ ما أوصته به ثم رجع إليها بعلم ما وجهته له من الصور على ما وصفت له وأرادت أن تعرف عمرو بن عدى فلا تراه على حال إلا عرفته وحذرته وعلمت علمه فقال قصير لعمرو بن عدى اجدع أنفى واضرف ظهرى ودعني وإياها فقال عمرو ما أنا بفاعل وما أنت لذلك بمستحق منى فقال قصير خل عنى إذا وخلاك ذم فذهبت مثلا قال ابن الكلبى كان أبو الزباء اتخذ النفق لها ولاختها وكان الحصن لاختها في داخل مدينتها قال فقال له عمرو فانت أبصر فجدع قصير أنفه وأثر بظهره فقالت العرب لمكر ما جدع أنفقه قصير وفى ذلك يقول المتلمس ومن حذر الاوتار ما حز أنفه * قصير وخاض الموت بالسيف بيهس ويروى ورام الموت وقال عدى بن زيد كقصير إذ لم يجد غير أن ج * دع أشرافه لشكر قصير فلما أن جدع قصير أنفه وأثر تلك الآثار بظهره خرج كأنه هارب وأظهر أن عمرا فعل به ذلك وأنه يزعم أنه مكر بخاله جذيمة وغره من الزباء فسار قصير حتى قدم على الزباء فقيل لها إن قصيرا بالباب فأمرت به فادخل عليها فإذا أنفه قد جدع وظهره قد ضرب فقالت ما الذى أرى بك يا قصير فقال زعم عمرو بن عدى أنى غررت خاله وزينت له السير اليك وغششته ومالاتك عليه ففعل بى ما ترين فاقبلت إليك وعرفت أنى لا أكون مع أحد هو أثقل على منك فألطفته وأكرمته وأصابت عنده بعض ما أرادت من الحزم والرأى والتجربة والمعرفة بأمور الملوك فلما عرف أنها قد استرسلت إليه ووثقت به قال لها إن لى بالعراق أموالا كثيرة وبها طرائف وثياب وعطر فابعثيني إلى العراق لاحمل مالى وأحمل اليك من بزوزها وطرائف ثيابها وصنوف ما يكون بها من الامتعة والطيب