تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٤٣
لقد رأيته يوم ذهب وعليه طوق فما ذهب عن عينى ولا قلبى إلى الساعة فأعادوا عليه الطوق فلما نظر إليه قال شب عمرو عن الطوق فأرسلها مثلا وقال لمالك وعقيل حكمكما قالا حكمنا منادمتك ما بقينا وبقيت فهما ندمانا جذيمة اللذان ضربا مثلا في أشعار العرب وفى ذلك يقول أبو خراش الهذلى لعمرك ما ملت كبيشة طلعتي * وإن ثوائى عندها لقليل ألم تعلمي أن قد تفرق قبلنا * نديما صفاء مالك وعقيل وقال متمم بن نويرة وكنا كندمانى جذيمة حقيقة * من الدهر حتى قيل لن يتصدعا فلما تفرقنا كأنى ومالكا * لطول اجتماع لم نبت ليلة معا وكان ملك العرب بأرض الجزيرة ومشارق بلاد الشام عمرو بن ظرب ابن حسان بن أذينة بن السميدع بن هوبر العملقى ويقال العمليقى من عاملة العماليق فجمع جذيمة جموعا من العرب فسار إليه يريد غزاته وأقبل عمرو بن ظرب بجموعه من الشام فالتقوا فاقتتلوا قتالا شديدا فقتل عمرو بن ظرب وانفضت جموعه وانصرف جذيمة بمن مع سالمين غانمين فقال في ذلك الاعور بن عمرو بن هناءة ابن مالك بن فهم الازدي كأن عمرو بن ثربا لم يعش ملكا * ولم تكن حولة الرايات تختفق لاقى جذيمة في جأواء مشعلة * فيها حراشف بالنيران ترتشق فملكت من بعد عمرو ابنته الزباء واسمها نائلة وقال في ذلك القعقاع بن الدرماء الكلبى أتعرف منزلا بين المنقى * وبين مجر نائلة القديم وكان جنود الزباء بقايا من العماليق والعاربة الاولى وتزيد وسليح ابني حلوان ابن عمران بن الحاف بن قضاعة ومن كان معهم من قبائل قضاعة وكانت