تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٦٢
لفظه في ساحل البحر فطرحه مثل الصبى المنفوس لم ينقص من خلقه شئ * حدثنى يونس قال أخبرنا ابن وهب قال حدثنى أبو صخر قال أخبرني ابن قسيط انه سمع أبا هريرة يقول طرح بالعراء فأنبت الله عليه يقطينة فقلنا يا أبا هريرة وما اليقطينة قال شجرة الدباء هيأ الله له أروية وحشية تأكل من حشاش الارض أو هشاش الارض فتفشح عليه فترويه من لبنها كل عشية وبكرة حتى نبت ومما كان أيضا في أيام ملوك الطوائف إرسال الله رسله الثلاثة الذين ذكرهم في تنزيله فقال (واضرب لهم مثلا أصحاب القرية إذ جاءها المرسلون إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث فقالوا إنا إليكم مرسلون) الآيات التى ذكر تعالى ذكره في خبرهم واختلف السلف في أمرهم فقال بعضهم كان هؤلاء الثلاثة الذين ذكرهم الله في هذه الآيات وقص فيها خبرهم أنبياء ورسلا أرسلهم إلى بعض ملوك الروم وهو انطيخس والقرية التى كان فيها هذا الملك الذى أرسل الله إليه فيها هؤلاء الرسل انطاكية ذكر من قال ذلك * حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال كان من حديث صاحب يس فيما حدثنا محمد اسحاق قال مما بلغه عن كعب الاحبار وعن وهب بن منبه اليماني أنه كان رجلا من أهل النطاكية وكان اسمه حبيبا وكان يعمل الحرير وكان رجلا سقيما قد أسرع فيها الجذام وكان منزله عند باب من أبو اب المدينة قاصيا وكان مؤمنا ذا صدقة يجمع كسبه إذا أمسى فيما يذكرون فيقسمه نصفين فيطعم نصفا عياله ويتصدق بنصف فلم يهمه سقمه ولا عمله ولا ضعفه حين طهر قلبه واستقامت فطرته وكان بالمدينة التى هو بها مدينة انطاكية فرعون من الفراعنة يقال له انطيخس بن انطيخس بن انطيخس يعبد الاصنام صاحب شرك فبعث الله المرسلين وهم ثلاثة صادق وصدوق وشلوم فقدم الله إليه وإلى أهل مدينته منهم اثنين فكذبوهما ثم عزز الله بثالث وقال آخرون بل كانوا من حواريى عيسى ابن مريم