تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٠٣
أمر الذى حاج ابراهيم في ربه بابراهيم فأخرج يعنى من مدينته قال فأخرج فلقى لو طاعلى باب المدينة وهو ابن أخيه فدعاه فآمن به وقال إنى مهاجر إلى ربى وحلف نمرود يطلب إله ابراهيم فأخذ أربعة أفرخ من فراخ النسور فرباهن باللحم والخمر حتى إذا كبرن وغلظن واستعلجن قرنهن بتابوت وقعد في ذلك التابوت ثم رفع رجلا من لحم لهن فطرن به حتى إذا ذهبن في السماء أشرف ينظر إلى الارض فرأى الجبال تدب كدبيب النمل ثم رفع لهن اللحم ثم نظر فرأى الارض محيطا بها بحر كأنها فلكة من ماء ثم رفع طويلا فوقع في ظلمة فلم ير ما فوقه ولم ير ما تحته ففزع فألقى اللحم فاتبعته منقضات فلما نظر الجبار اليهن وقد أقبلن منقضات وسمعن حفيفهن فزعت الجبال وكادت أن تزول من أمكنتها ولم يفعلن وذلك قوله عزوجل (وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال) وهى في قراءة ابن مسعود وإن كاد مكرهم فكان طيرانهن به من بيت المقدس ووقوعهن في جبل الدخان فلما رأى أنه لا يطيق شيئا أخذ في بناء الصرح فبنى حتى إذا أسنده إلى السماء ارتقى فوقه ينظر بزعمه إلى إله ابراهيم فأحدث ولم يكن يحدث وأخذ الله بنيانه من القواعد (فخر عليهم السقف من فوقهم وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون) يقول من مأمنهم وأخذهم من أساس الصرح فتنقض ثم سقطت فتبلبلت ألسن الناس من يومئذ من الفزع فتلكموا بثلاثة وسبعين لسانا فلذلك سميت بابل وإنما كان لسان الناس قبل ذلك السريانة * حدثنا ابن وكيع قال حدثنا أبو داود الحفرى عن يعقوب عن حفص بن حميد أو جعفر عن سعيد بن جبير " وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال " قال نمرود صاحب النسور أمر بتابوت فجعل وجعل معه رجلا ثم أمر بالنسور فاحتملته لما صعد قال لصاحبه أي شئ ترى قال أرى الماء والجزيرة يعنى الدنيا ثم صعد وقال لصاحبه أي شئ ترى قال ما نزداد من السماء إلا بعدا قال اهبط وقال غيره نودى أيها الطاغية أين تريد فسمعت الجبال حفيف النسور وكانت ترى انه أمر عن السماء فكادت تزول فهو قوله تعالى " وان كان مكرهم لتزول منه الجبال * حدثنا الحسن بن محمد قال حدثنا محمد بن أبى عدى عن شعبة عن