تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٨٦
الازرق نزلا في جمع عظيم من العرب بشاطئ الفرات وشنوا الغارة على أهل السواد واجترأ أعداؤه عليه وغزوا بلاده وبلغ من اكتنافهم إياها أن سميت منخلا كثير السمام وقيل قد اكتنف بلاد الفرس الاعداء من كل وجه كاكتناف الوتر سيتى القوس وأرسل شابة ملك الترك إلى هرمز وعظماء الفرس يؤذنهم بإقباله في جنوده ويقول رموا قناطر أنهار وأودية اجتاز عليها إلى بلادكم واعقدوا القتاطر على كل نهر من تلك الانهار لا قنطرة له وافعلوا ذلك في الانهار والاودية التى عليها مسلكي من بلادكم من بلاد الروم لا جماعى بالمسير إليها من بلادكم فاستفظع هرمز ما ورد عليه من ذلك وشاور فيه فاجمع له على القصد لملك الترك فوجه إليه رجلا من أهل الرى يقال لهم بهرام بن بهرام جشنس ويعرف بجوبين في اثنى عشرألف رجل اختاره بهرام على عينيه من الكهول دون الشباب ويقال ان هرمز عرض ذلك الوقت من كان بحضرته من الديوانية فكانت عدتهم سبعين ألف مقاتل فمضى بهرام بمن ضم إليه مغذا حتى جاز هراة وباذغيس ولم يشعر شابة ببهرام حتى نزل بالقرب منه معسكرا فجرت بينهما رسائل وحروب وقتل بهرام شابة برمية رماه إياها وقيل إن الرمى في ملك العجم كان لثلاثة نفر منها رمية ارشياطين بين منوشهر وفراسيات ومنها رمية سوخرا في الترك ومنها رمية بهرام هذه واستباح عسكره وأقام بموضعه فوافاه برموذة بن شابة وكان يعدل بابيه فحاربه فهزمه وحصره في بعض الخصون ثم ألح عيه حتى استسلم له فوجهه إلى هرمز أسيرا وغنم مما كان في الحصن كنوزا عظيمة ويقال إنه حمل إلى هرمز من الاموال والجوهر والآنية والسلاح وسائر الامتعة مما غنمه وقرمائتى ألف وخمسين ألف بعير فشكر هرمز لبهرام ماكان منه بسبب الغنائم التى صارت إليه وخاف بهرام سطوة هرمز وخاف مثل ذلك من كان معه من الجنود فخلعوا هرمز وأقبلوا نحو المدائن وأظهروا الامتعاض مما كان من هرمز وأن ابنه أبرويز أصلح للملك منه وساعدهم على ذلك بعض من كان يحضرة هرمز فهرب ابرويز بهذا السيب إلى آذربيجان خوفا من هرمز فاجتمع إليه هناك عدة من المرازبة