تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٨٨
رجل منهم ما في يده من العصى والحبال فإذا هي حيات كأمثال الجبال قد ملات الوادي يركب بعضها بعضا (فأوجس في نفسه خيفة موسى) وقال والله ان كانت لعصيا في أيديهم ولقد عادت حيات وما تعدو عصاي هذه أو كما حدث نفسه فأوحى الله إليه (أن ألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى) وفرج عن موسى فألقى عصاه من يده فاستعرضت ما ألقوا من حبالهم وعصيهم وهى حيات في عين فرعون وأعين الناس تسعى فجعلت تتلقفها تبتلعها حية حية حتى ما يرى في الوادي قليل ولا كثير مما ألقوا ثم أخذها موسى فإذا هي عصاه في يده كما كانت ووقع السحرة سجدا قالوا آمنا برب هارون وموسى لو كان هذا سحرا ما غلبنا قال لهم فرعون وأسف ورأى الغلبة البينة آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذى علمكم السحر فلا قطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف - إلى قوله - فاقض ما أنت قاض أي فاصنع ما بدالك إنما تقضى هذه الحياة الدنيا التى ليس لك سلطان إلا فيها ثم لا سلطان لك بعدها (إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر والله خير وأبقى) أي خير منك ثوابا وأبقى عقابا فرجع عدو الله مغلوبا ملعونا ثم أبى إلا الاقامة على الكفر والتمادى في الشر فتابع الله عليه بالآيات وأخذه بالسنين فارسل عليه الطوفان * رجع الحديث إلى حديث السدى وأما السدى فانه قال في خبره ذكر أن الآيات التى ابتلى الله بها قوم فرعون كانت قبل اجتماع موسى والسحرة وقال لما رجع إليه السهم ملطخا بالدم قال لقد قتلنا إله موسى ثم إن الله أرسل عليهم الطوفان وهو المطر فغرق كل شئ لهم فقالوا يا موسى ادع لنا ربك يكشف عنا ونحن نؤمن لك ونرسل مغك بنى اسرائيل فكشفه الله عنهم ونبتت زروعهم فقالوا ما يسرنا أنا لم نمطر فبعث الله عليهم الجراد فأكل حروثهم فسألوا موسى أن يدعو ربه فيكشفه ويؤمنوا به فدعا فكشفه وقد بقى من زروعهم بقية فقالوا لن نؤمن وقد بقى لنا من زروعنا بقية فبعث الله عليهم الدبا وهو القمل فلحس الارض كلها وكان يدخل بين ثوب أحدهم وبين جلده فيعضه وكان أحدهم يأكل الطعام فيمتلئ