تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤١٢
منيت من طعنهما إياه ثم هربا فقيل إنه لما وقعت الصيحة وانتهى الخبر إلى الاسكندر ركب في أصحابه فلما انتهى إلى دارا وجده يجود بنفسه فكلمه ووضع رأسه في حجره وبكى عليه وقال له أتيت من مأمنك وغدر بك ثقاتك وصرت بين أعدائك وحيد افسلنى حوائجك فإنى على المحافظة على القرابة بيننا يعنى القرابة بين سلم وهيرج ابني أفريذون فيما زعم هذا القائل وأظهر الجزع لما أصابه وحمد ربه حين لم يبتله بأمره فسأله دارا أن يتزوج ابنته روشنك ويرعى لها حقها ويعظم قدرها وأن يطلب بثأره فأجابه الاسكندر إلى ذلك ثم أتاه الرجلان اللذان وثبا على دارا يطلبان الجزاء فأمر بضرب رقابهما وصلبهما وأن ينادى عليهما هذا جزاء من اجترأ على ملكه وغش أهل بلده ويقال إن الاسكندر حمل كتبا وعلوما كانت لاهل فارس من علوم ونجوم وحكمة بعد أن نقل ذلك إلى السريانية ثم إلى الرومية وزعم بعضهم أن دارا قتل وله من الولد الذكور اشك بن دارا وبنو دارا واردشير وله من البنات روشنك وكان ملك دارا أربع عشرة سنة وذكر بعضهم أن الاتاوة التى كان أبو الاسكندر يؤديها إلى ملوك الفرس كان بيضا من ذهب فلما ملك الاسكندر بعث إليه دارا يطلب ذلك الخراج فبعث إليه إن قد ذبحت تلك الدجاجة التى كانت تبيض ذلك البيض وأكلت لحمها فأذن بالحرب * ثم ملك الاسكندر بعد دارا بن دارا وقد ذكرت قول من يقول هو أخو دارا بن دارا من أبيه دارا الاكبر * وأما الروم وكثير من أهل الانساب فإنهم يقولون هو الاسكندر بن فيلسوف وبعضهم يقول هو ابن بيلبوس بن مطريوس ويقال ابن مصريم بن هرمس بن هردس بن ميطون بن رومى بن ليطى بن يونان بن يافث ابن ثوبة بن سرحون بن رومية بن نرنط بن نوفيل بن روفى بن الاصفر بن اليفظ ابن العيص بن اسحق بن ابراهيم خليل الرحمن صلى الله عليه وسلم فجمع بعد مهلك دارا ملك دارا إلى ملكه فملك العراق والروم والشأم ومصر وعرض جنده بعد هلاك دارا فوجدهم فيما قيل ألف ألف وأربعمائة ألف رجل منهم من جنده ثمانمائة ألف ومن جند دارا ستمائة ألف * وذكر أنه قال يوم جلس على سريره قد أدالنا