تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٠١
صلى الله عليه وسلم " اختتن ابراهيم بعد ثمانين سنة بالقدوم " وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في الكلمات التى ابتلى بهن ابراهيم خبران أحدهما ما حدثنا أبو كريب قال حدثنا الحسن بن عطية قال حدثنا اسرائيل عن جعفر بن الزبير عن القاسم عن أبى أمامة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " وابراهيم الذى وفى " قال أتدرون ما وفى قالوا الله ورسوله أعلم قال وفى عمل يومه أربع ركعات في النهار والآخر منهما ما حدثنا به أبو كريب قال حدثنا رشدين بن سعد قال حدثنا زبان بن فائد عن سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول " ألا أخبركم لم سمى الله ابراهيم خليله الذى وفى لانه كان يقول كل ما أصبح وكل ما أمسى (فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون) حتى ختم الآية " * فلما عرف الله تعالى من ابراهيم الصبر على كل ما ابتلاه به والقيام بكل ما ألزمه من فرائضه وإيثاره طاعته على كل شئ سواها اتخذه خليلا وجعله لمن بعده من خلقه اماما واصطفاه إلى خلقه رسولا وجعل في ذريته النبوة والكتاب والرسالة وخصهم بالكتب المنزلة والحكم البالغة وجعل منهم الاعلام والقادة والرؤساء والسادة كل ما مضى منهم نجيب خلفه سيد رفيع وأبقى لهم ذكرا في الآخرين فالامم كلها تتولاه وتثنى عليه وتقول بفضله إكراما من الله له بذلك في الدنيا وما ادخر له في الآخرة من الكرامة أجل وأعظم من أن يحيط به وصف واصف * ونرجع الآن إلى الخبر عن عدو الله وعدو ابراهيم الذى كذب بما جاء به من عند الله ورد عليه النصحية التى نصحها له جهلا منه واغترارا بحلم الله تعالى عليه نمرود بن كوش ابن كنعان بن حام بن نوح وما آل إليه أمره في عاجل دنياه حين تمرد على ربه مع املاء الله إياه وتركه تعجيل العذاب له على كفره به ومحاولته احراق خليله بالنار حين دعاه إلى توحيد الله والبراءة من الآلهة والاوثان وأن نمرود لما تطاول عتوه وتمرده على ربه مع املاء الله تعالى له فيما ذكر أربعمائة عام لا تزيده حجج الله التى يحتج بها عليه وعبره التى يريها إياه إلا تماديا في غيه عذبه الله فيما ذكر في عاجل دنياه