تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٨٤
بين شعبتيها حيث كان يضعها ومحجتها بموضعه الذى كان لا ينكر منها شيئا ثم قيل (أدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء) أي من غير برص وكان موسى عليه السلام رجلا آدم أقنى جعدا طوالا فادخل يده في جيبه ثم أخرجها بيضاء مثل الثلج ثم ردها في جيبه فخرجت كما كانت على لونه ثم قال هذان برهانان من ربك إلى فرعون وملئه إنهم كانوا قوما فاسقين قال رب إنى قتلت منهم نفسا فاخاف أن يقتلون وأخى هارون هو افصح منى لسانا فأرسله معى ردءا يصدقني أي يبين لهم عنى ما اكلمهم به فإنه يفهم عنى ما لا يفهمون قال سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون اليكما بآياتنا أنتما ومن اتبعكما الغالبون * رجع الحديث إلى حديث السدى فاقبل موسى إلى أهله فسار بهم نحو مصر حتى أتاها ليلا فتضيف على أمه وهو لا يعرفهم فأتاهم في ليلة كانوا ياكلون فيها الطفشيل فنزل في جانب الدار فجاء هارون فلما ابصر ضيفه سال عنه أمه فاخبرته أنه ضيف فدعاه فاكل معه فلما أن قعدا تحدثا فسأله هارون من أنت قال أنا موسى فقام كل واحد منهما إلى صاحبه فاعتنقه فلما أن تعارفا قال له موسى يا هارون انطلق معى إلى فرعون إن الله قد أرسلنا إليه فقال هارون سمع وطاعة فقامت أمهما فصاحت وقالت أنشد كما الله أن لا تذهبا إلى فرعون فيقتلكما فابيا فانطلقا إليه ليلا فاتيا الباب فضرباه ففزع فرعون وفزع البواب وقال فرعون من هذا الذى يضرب بابى في هذه الساعة فاشرف عليهما البواب فكلمهما فقال له موسى إنا رسول رب العالمين ففزع البواب فاتى فرعون فاخبره فقال إن ههنا إنسانا مجنونا يزعم أنه رسول رب العالمين قال أدخله فدخل فقال إنى رسول رب العالمين أن أرسل مع بنى إسرئيل فعرفه فرعون فقال (ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين وفعلت فعلتك التى فعلت وأنت من الكافرين) معنا على ديننا هذا الذى تعيب (قال فعلتها إذا وأنا من الضالين ففررت منكم لما خفتكم فوهب لى ربى حكما * والحكم النبوة وجعلني من المرسلين وتلك نعمة تمنها على أن عبد ت