تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٧٩
في شأنك فبينماهم على ذلك أوحى الله إلى شعيا النبي أن ائت ملك بنى إسرائيل فأمره أن يوصى وصيته ويستخلف على ملكه من يشاء من أهل بيته فاتى النبي شعيا ملك بنى إسرائيل صديقة فقال له إن ربك قد أوحى إلى أن آمرك توصى وصيتك وتستخلف من شئت على الملك من أهل بيتك فإنك ميت فلما قال ذلك شعيا لصديقة أقبل على القبلة فصلى وسبح ودعا وبكى وقال وهو يبكى ويتضرع إلى الله بقلب مخلص وتوكل وصبر وظن صادق اللهم رب الارباب وإله الآلهة القدوس المتقدس يا رحمن يا رحيم المترحم الرؤف الذى لا تأخذه سنة ولا نوم اذكرني بعملي وفعلى وحسن قضائي على بنى إسرائيل وذلك كله كان منك فانت أعلم به من نفسي وسرى وعلانيتي لك وإن الرحمن استجاب له وكان عبد ا صالحا فأوحى الله إلى شعيا فأمره أن يخبر صديقه الملك أن ربه قد استجاب له وقبل منه ورحمه وقد رأى بكاءك وقد أخر أجلك خمس عشرة سنة وأنجاك من عدوك سنحاريب ملك بابل وجنوده فلما قال له ذلك ذهب عنه الوجع وانقطع عنه الشر والحزن وخرسا حدا وقال يا إلهى وإله آبائى لك سجدت وسبحت وكرمت وعظمت أنت الذى تعطى الملك من تشاء وتنزعه ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء عالم الغيب والشهادة أنت الاول والآخر والظاهر والباطن وأنت ترحم وتستجيب دعوة المضطرين أنت الذى أجبت دعوتي ورحمت تضرعي فلما رفع رأسه أوحى الله إلى شعيا أن قل للملك صديقة فيأمر عبد ا من عبيده فيأتيه بماء التين فيجعله على قرحته فيشفى ويصبح قد برئ ففعل ذلك فشفى وقال الملك لشعيا النبي سل ربك أن يجعل لنا علما بما هو صانع بعدونا هذا فقال الله لشعيا النبي قل له إنى قد كفيتك عدوك وأنجيتك منهم وإنهم سيصبحون موتى كلهم إلا سنحاريب وخمسة من كتابه فلما أصبحوا جاءه صارخ فصرخ على باب المدينة يا ملك بنى إسرائيل إن الله قد كفاك عدوك فاخرج فان سنحاريب ومن معه قد هلكوا فلما خرج الملك ألنمس سنحاريب فلم يوجد في الموتى فبعث الملك في طلبه فأدركه الطلب في مغايرة وخمسة من كتابه أحدهم بختنصر فجعلوهم في الجوامع ثم أتوا بهم ملك بنى إسرائيل فلما رآهم خر ساجدا من