تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥١٤
حاله وسأله عن أمره فأخبره أن اخشنوار فعل ذلك به لانه قال له لاقوام لك بفيروز وجنود الفرس فرق له فيروز ورحمه وأمر يحمله معه فأعلمه على وجه النصح منه له فيما زعم أنه يدله وأصحابه على طريق مختصر لم يدخل إلى ملك الهياطلة منه أحد فاغتر فيروز بذلك منه وأخذ بالقوم في الطريق الذى ذكره له الاقطع فلم يزل يقطع بهم مفازة بعد مفازة فكلما شكوا عطشا أعلمهم انهم قد قربوا من الماء ومن قطع المفازه حتى إذا بلغ بهم موضعا علم أنهم لا يقدرون فيه على تقدم ولا تأخر بين لهم أمره فقال أصحاب فيروز قد كنا حذر ناك هذا أيها الملك فلم تحذر فاما الآن فلا بد من المضى قدما حتى نوا في القوم على الحالات كلها فمضوا لوجوههم وقتل العطش أكثرهم وصار فيروز بمن نجا معه إلى عدوهم فلما أشرفوا عليهم على الحال التى هم فيها دعوا اخشنوار إلى الصلح على أن يخلى سبيلهم حتى ينصرفوا إلى بلادهم على أن يجعل فيروز له عهد الله وميثاقه أن لا يغزوهم ولا يروم أرضهم ولا يبعث إليهم جندا يقاتلونهم ويجعل بين مملكتهما حدا لا يجوزه فرضى اخشنوار بذلك وكتب له به فيروز كتابا مختوما وأشهد له على نفسه شهودا ثم خلى سبيله وانصرف فلما صار إلى مملكته حمله الانف والحمية على معاودة اخشنوار فغزاه بعد أنه نهاه وزراؤه وخاصته عن ذلك لما فيه من نقض العهد فلم يقبل مهم وأبى إلا ركوب رأيه وكان فيمن نهاه عن ذلك رجل كان يخصه ويجتبى رأيه يقال له مزدبوذ فلما رأى مزدبوذ لجاجته كتب ما دار بينهما في صحيفة وسأله الختم عليها ومضى فيروز لوجهه نحو بلاد اخشنوار وقد كان اخشنوار حفر خند قابينه وبين بلاد فيروز عظيما فلما انتهى إليه فيروز عقد عليه القناطر ونصب عليها رايات جعلها أعلاما له ولاصحابه في انصرافهم وجاز إلى القوم فلما التق معسكرهم احتج عليه اخشنوار بالكتاب الذى كتبه له ووعظه بعهده وميثاقه فأبى فيروز إلا لجاجا ومحكا وتواقفا فكلم كل واحد منهما صاحبه كلاما طويلا ونشبت بينهما بعد ذلك الحرب وأصحاب فيروز على فتور من أمرهم للعهد الذى كان بينهم وبين الهياطلة وأخرج اخشنوار الصحيفة التى كتبها له فيروز فرفعها على رمح وقال اللهم خذ