تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٦٦
جبلة على حيز المنذر فقتل من أصحابه مقتلة عظيمة وغنم أموالا من أمواله فشكا ذلك المنذر إلى كسرى وسأله الكتاب إلى ملك الروم في إنصافه من خالد فكتب كسرى إلى يخطيانوس يذكر ما بينهما من العهد على الهدنة والصلح ويعلمه مالقى المنذر عامله على العرب من خالد بن جبلة الدى ملكه على من في بلاده من العرب ويسأله أن يأمر خالد أن يرد على المنذر ما غنم من حيزه وبلاده ويدفع إليه دية من قتل من عربها وينصف المنذر من خالد وأن لا يستخف بما كتب به من ذلك فيكون انتقاض ما بينهما من العهد والهدنة بسببه وواتر الكتب إلى يخطيانوس في إنصاف المنذر فلم يحفل بها فاستعد كسرى فغزا بلاد يخطيانوس في بضعة وتسعين ألف مقاتل فأخذ مدينة دارا ومدينة الرهاء ومدينة منبج ومدينة قنسرين ومدينة حلب ومدينة أنطاكية وكانت أفضل مدينة بالشأم ومدينة فامية ومدينة حمص ومدنا كثيرة متاخمة لهذه المدائن عنوة واحتوى على ماكان فيها من الاموال والعروض وسبى أهل مدينة انطاكية ونقلهم إلى أرض السواد وأمر فبنيت لهم مدينة إلى جنب مدينة طيسبون على بناء مدينة انطاكية على ما قد ذكرت قبل وأسكنهم إياها وهى التى تسمى الرومية وكور لها كورة وجعل لها خمسة طساسيج طسوج نهروان الاعلى وطسوج نهروان الاوسط وطسوج نهروان الاسفل وطسوج بادرايا وطسوج باكسايا وأجرى على السبى الذين نقلهم من انطاكية إلى الرومية الارزاق وولى القيام بأمورهم رجلا من نصارى أهل الاهواز كان ولاه الرئاسة على أصحاب صناعانه يقال له برازرقة منهه لذلك السبى إرادة أن يستأنسوا ببراز لحال ملته ويسكنوا إليه وأما سائر مدن الشام ومصر فإن يخطيانوس ابتاعها من كسرى باموال عظيمة حملها إليه وضمن له فدية يحملها إليه في كل سنة على أن يغزو بلاده وكتب لكسرى بذلك كتابا وختم هو وعظماء الروم عليه فكانوا يحملونها إليه في كل عام * وكان ملوك فارس يأخذون من كور من كورهم قبل ملك كسرى أنوشروان في خراجها الثلث ومن كور الربع ومن كور الخمس ومن كور السدس على قدر شربها وعمارتها ومن جزية الجماجم شيئا معلوما فامر