تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٤٥
الريح تجرى بأمره رخاء حيث أصاب) أي حيث أرادو قال الله (ولسليمان الريح غدها شهر ورواحها شهر) قال وذكر لى ان منزلا بناحية دجلة مكتوب فيه كتاب كتبه بعض أصحاب سليمان إما من الجن وإما من الانس نحن نزلناه وما بنيناه ومبنيا وجدناه غدونا من اصطخر فقلناه ونحن رائحون منه إن شاء الله فبائتون بالشأم قال وكان فيما بلغني لتمر بعسكره الريح والرخاء تهوى به إلى ما أراد وإنها لتمر بالمزرعة فما تحركها * وقد حدثنا القاسم بن الحسن قال حدثنى الحسين قال حدثنى حجاج عن أبى معشر عن محمد بن كعب القرظى قال بلغنا أن سليمان كان عسكره مائة فرسخ خمسة وعشرون منها للانس وخمسة وعشرون للجن وخمسة وعشرون للوحش وخمسة وعشرون للطير وكان له ألف بيت من قوارير على الخشب فيها ثلثمائة صريحة وسبعمائة سرية فأمر الريح العاصف فترفعه وأمر الرخاء فتسير به فأوحى الله إليه وهو يسير بين السماء والارض إنى قد زدت في ملكك أنه لا يتكلم أحد من الخلائق بشئ إلا جاءت به الريح وأخبرتك * حدثنى أبو السائب قال حدثنا أبو معاوية عن الاعمش عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال كان سليمان بن داود يوضع له ستمائة كرسى ثم يجئ أشراف الانس فيجلسون مما يليه ثم يجئ أشراف الجن فيجلسون مما يلى الانس قال ثم يدعو الطير فتظلهم ثم يدعو الريح فتحملهم قال فتسير في الغداة الواحدة مسيرة شهر (ذكر ما انتهى الينا من مغازى سليمان عليه السلام) (فمن ذلك غزوته التى راسل فيها بلقيس) وهى فيما يقول أهل الانساب بلمقة ابنة اليشرح ويقول بعضهم ابنة ايلى شرح ويقول بعضهم ابنة ذى شرح بن ذى جدن بن ايلى شرح بن الحارث بن قيس بن صيفي بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان ثم صارت إليه سلما بغير حرب ولا قتال وكان سبب مراسلته إياها فيما ذكر أنه فقد الهدهد يوما في مسير كان يسيره واحتاج إلى الماء فلم يعلم من حضره بعده وقيل له علم ذلك عند الهدد فسأل