تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٢٢
وحريمها وأمر الناس باتخاذ الارض وأخذ العشر من غلاتها لارزاق الجند وكان فيما ذكر كيقباذ يشبه في حرصه على العمارة ومنعه البلاد من العدو وتكبره في نفسه بفرعون وقيل إن الملوك الكيبية وأولادهم من نسله وجرت بينه وبين الترك وغيرهم حروب كثيرة وكان مقيما في حد ما بين مملكة الفرس والترك بالقرب من نهر بلخ لمنع الترك من تطرق شئ من حدود فارس وكان ملكه مائة سنة والله أعلم * ونرجع الان إلى ذكر أمر بنى إسرائيل والقوام كانوا بامورهم بعد يوشع بن نون والاحداث التى كانت في عهد زوو كيقباذ ولا خلاف بين أهل العلم بأخبار الماضين وأمور الامم السالفين من أمتناو غيرهم أن القيم بأمور بنى اسرائيل بعد يوشع كان كالب بن يوفنا ثم حزقيل بن بوذى من بعده وهو الذى يقال له ابن العجوز * فحدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن اسحق قال انما سمى حزقيل بن بوذى بن العجوز أنها سألت الله الولد وقد كبرت وعقمت فوهبه الله لها فبذلك قيل له ابن العجوز وهو الذى دعا للقوم الذين ذكر الله في الكتاب لمحمد صلى الله عليه وسلم كما بلغنا (ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم الوف حذر الموت) * حدثنى محمد بن سهل بن عسكر قال حدثنا اسماعيل بن عبد الكريم قال حدثنى عبد الصمد بن معقل أنه سمع وهب بن منبه يقول أصاب ناسا من بنى اسرائيل بلاء وشدة من الزمان فشكوا ما أصابهم فقالوا يا ليتنا قدمتنا فاسترحنا مما نحن فيه فأوحى الله إلى حزقيل إن قومك صاحوا من البلاء وزعموا أنهم ودوا لو ماتوا فاستراحوا وأى راحة لهم في الموت أيظنون أنى لا أقدر على أن أبعثهم بعد الموت فانطلق إلى جبانة كذا وكذا فإن فيها أربعة آلاف * قال وهب وهم الذين قال الله تعالى (ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت) فقم فيهم فنادهم وكانت عظامهم قد تفرقت فرقتها الطير والسباع فناداها حزقيل فقال يا أيتها العظام النخرة إن الله عزوجل يأمرك أن تجتمعي فاجتمع عظام كل إنسان منهم معا ثم نادى ثانية حزقيل فقال