تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤١١
بقية وقد بقيت الاطراف فإن أحبت وادعناك وإن أحببت ناجزناك فعند ذلك نافره دارا وناجزه القتال وجعل الاسكندر لحاجبي دارا حكمهما على الفتك به فاحتكما شيئا ولم يشترطا أنفسهما فلما التقوا للحرب طعن حاجبا دارا دارا في الوقعة فلحقه الاسكندر صريعا فنزل إليه وهو بآخر رمق فمسح التراب عن وجهه ووضع رأسه في حجره ثم قال له إنما قتلك حاجباك ولقد كنت أرغب بك يا شريف الاشراف وحر لاحرار وملك الملوك عن هذا المصرع فأوصني بما أحببت فأوصاه دارا أن يتزوج ابنته روشنك ويتخذها لنفسه ويستبقى أحرار فارس ولا يولى عليهم غيرهم فقبل وصيته وعمل بأمره وجاء اللذان قتلا دارا إلى الاسكندر فدفع إليهما حكمهما ووفى لهما ثم قال لهما قد وفيت لكما كما اشترطتما ولم تكونا اشترطتما أنفسكما فأنا قاتلكما فإنه ليس ينبغى لقتلة الملوك أن يستقوا إلا بذمة لا تخفر فقتلهما وذكر بعضهم أن ملك الروم في أيام دارا الاكبر كان يؤدى إلى دارا الاتاوة فهلك وملك الروم الاسكندر وكان ر جلا ذا حزم وقوة ومكر فيقال إنه غزا بعض ملوك المغرب فظفر به وآنس لذلك من نفسه القوة فنشز على دارا الاصغر وامتنع من حمل ما كان أبو ه يحمله من الخراج فحمى دارا لذلك وكتب إليه كتبا عنيفة ففسد ما بينهما وسار كل واحد منهما إلى صاحبه وقد احتشدا والتقيا في الحد واختلفت بينهما الكتب والرسائل ووجل الاسكندر من محاربة دارا ودعاه إلى الموادعة فاستشار دارا أصحابه في أمره فزينوا له الحرب لفساد قلوبهم عليه وقد اختلفوا في الحد وموضع التقائهما فذكر بعضهم أن التقاءهما كان بناحية خراسان مما يلى الخزر فاقتتلوا قتالا شديدا حتى خلص إليهما السلاح وكان تحت الاسكندر يومئذ فرس له عجيب يقال له بوكفراسب ويقال إن رجلا من أهل فارس حمل ذلك اليوم حتى تخرق الصفوف وضرب الاسكندر ضربة بالسيف خيف عليه منها وأنه تعجب من فعله وقال هذا من فرسان فارس الذين كانت توصف شدتهم وتحركت على دارا ضغائن أصحابه وكان في حرسه رجلان من أهل همذان فراسلا الاسكندر والتمسا الحيلة لدارا حتى طعناه فكانت