تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٣٧
ولا يخوض بهما السيل فلما رآه قال هذا هو لا شك فيه هذا يرحم البهائم فهو بالناس أرحم قال فوضع القرن على رأسه ففاض * حدثنى المثنى قال حدثنا اسحاق قال حدثنا اسماعيل بن عبد الكريم قال حدثنى عبد الصمد بن معقل عن وهب بن منبه قال لما سلمت بنو اسرائيل الملك لطالوت أوحى الله إلى نبى بنى اسرائيل أن قل لطالوت فليغز أهل مدين فلا يترك فيها حيا إلا قتله فانى سأظهره عليهم فخرج بالناس حتى أتى مدين فقتل من كان فيها إلا ملكهم فانه أسره وساق مواشيهم فأوحى الله إلى اشمويل ألا تعجب من طالوت إذ أمرته بأمرى فاختل فيه فجاء بملكهم أسيرا وساق مواشيهم فالقه فقل له لانزعن الملك من بيته ثم لا يعود فيه إلى يوم القيامة فانى انما أكرم من أطاعنى وأهين من هان عليه أمرى فلقيه فقال له ما صنعت لم جئت بملكهم أسيرا ولم سقت مواشيهم قال إنما سقت المواشى لاقربها قال له اشمويل إن الله قد نزع من بيتك الملك ثم لا يعود فيه إلى يوم القيامة فأوحى الله إلى اشمويل انطلق إلى إيشى فيعرض عليك بنيه فادهن الذى آمرك بدهن القدس يكن ملكا على بنى اسرائيل فانطلق حتى أتى ايشى فقال اعرض على بنيك فدعا ايشى أكبر ولده فاقبل رجل جسيم حسن المنظر فلما نظر إليه اشمويل أعجبه فقال الحمد لله إن الله بصير بالعباد فأوحى الله إليه إن عينيك تبصران ما ظهروانى أطلع على ما في القلوب ليس بهذا * فقال ليس بهذا اعرض على غيره فعرض عليه ستة في كل ذلك يقول ليس بهذا اعرض على غير فقال هل لك من ولد غيرهم فقال بلى لى غلام امغر وهو راع في الغنم قال ارسل إليه فلما أن جاء داود جاء غلام امغر فدهنه بدهن القدس وقال لابيه اكتم هذا فان طالوت لو يطلع عليه قتله فسار جالوت في قومه إلى بنى اسرائيل فعسكر وسار طالوت ببنى اسرائيل وعسكرو تهيؤا للقتال فارسل جالوت إلى طالوت لم يقتل قومي وقومك ابرزلى أو ابرزلى من شئت فان قتلتك كان الملك لى وان قتلتنى كان لك فأرسل طالوت في عسكره صائحا من يبرز لجالوت ثم ذكر قصة طالوت وجالوت وقتل داود إياه وما كان من طالوت إلى داود * قال أبو جعفر وفى هذا الخبر بيان ان داود قد كان الله حول الملك