تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٢٤
وحملها إلى الشام فولدت له عدة أولاد فكثروا حتى غلبوا الكنعانيين بالشأم وصاروا إلى البحر وناحية الاسكندرية ثم إلى الروم وكان العيص فيما ذكر يسمى آدم لادمته قال ولذلك سمى ولده ولد الاصفر فكانت ولادة رفقا بنت بتويل لاسحاق بن ابراهيم ابنيه العيص ويعقوب بعد أن خلا من عمر اسحاق ستون سنة توأمين في بطن واحد والعيص المتقدم منهما خروجا من بطن أمه فكان اسحاق فيما ذكر يختص العيص فكانت رفقا أمهما تميل إلى يعقوب فزعموا أن يعقوب ختل العيص في قربان قرباه بأمر أبيهما اسحاق بعد ما كبرت سن اسحاق وضعف بصره فصار أكثر دعاء اسحاق ليعقوب وتوجهت البركة نحوه بدعاء أبيه اسحاق له فغاظ ذلك العيص وتوعده بالقتل فخرج يعقوب هاربا منه إلى خاله لابان ببابل فوصله لابان وزوجه ابنتيه ليا وراحيل وانصرف بهما وبجاريتيهما وأولاده الاسباط الاثنى عشر وأختهم دينا إلى الشأم إلى منزل آبائه وتألف أخاه العيص حتى ترك له البلاد وتنقل في الشأم حتى صار إلى السواحل ثم عبر إلى الروم فأوطنها وصار الملوك من ولده وهم اليونانية فيما زعم هذا القائل * حدثنا الحسين ابن محمد بن عمرو العبقري قال حدثنا أبى قال أخبرنا أسباط عن السدى قال تزوج اسحاق امرأه فحملت بغلامين في بطن فلما أرادت أن تضعهما افتتل الغلامان في بطنها فأراد يعقوب أن يخرج قبل عيص فقال عيص والله لئن خرجت قبلى لاعترضن في بطن أمي ولاقتلنها فتأخر يعقوب فخرج عيص قبله وأخذ يعقوب بعقب عيص فخرج فسمى عيصا لانه عصى فخرج قبل يعقوب وسمى يعقوب لانه خرج آخذا بعقب عيص وكان يعقوب أكبرهما في البطن ولكن عيصا خرج قبله وكبر الغلامان فكان عيص أحبهما إلى أبيه وكان يعقوب أحبهما إلى أمه وكان عيص صاحب صيد فلما كبر اسحاق وعمى قال لعيص يا بنى أطعمني لحم صيد واقترب منى أدع لك بدعاء دعالى به أبى وكان عيص رجلا أشعر وكان يعقوب رجلا أجرد فخرج عيص يطلب الصيد وسمعت أمه الكلام فقالت ليعقوب يا بنى اذهب إلى الغنم فاذبح منها شاة ثم اشوه والبس جلده وقدمه إلى أبيك وقل له أنا