تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٢٠
الذى كان دون كسرى فدخل عليه وقال له عمرك الله ان اسفاذ جشنس بالباب وذكر ان الملك شيروية أرسله اليك في رسالة وهو يستأذن عليك فرأيك في الامر فيه برأيك فتبسم كسرى وقال مازحا يا جيلنوس أسفاذان كلامك مخالف كلام أهل العقل وذلك انه ان كانت الرسالة التى ذكرت من شيروية الملك فليس لنا مع ملكه اذن وإن كان لنا اذن وحجب فليس شيروية بملك ولكن المثل في ذلك كما قيل يشاء الله الشئ فيكون ويأمر الملك بأمر فينفذ فأذن لاسفاذ جشنس يبلغ الرسالة التى حملها فلما سمع جيلنوس هذه المقالة خرج من عند كسرى وأخذ بيد اسفاذ جشنس وقال له قم فادخل إلى كسرى راشدا فنهض اسفاذ جشنس ودعا بعض من كان معه من خدمه ودفع إليه كساءا كان لا بسه وأخرج من كمه ششتقة بيضاء نقية فمسح بها وجهه ثم دخل على كسرى فلما عاين كسرى خر له ساجدا فأمره كسرى بالانبعاث فانبعث وكفر بين يديه وكان كسرى جالسا على ثلاثة أنماط ديباج خسروانى منسوج بذهب قد فرشت على بساط من إبريسم متكئا على ثلاث وسائد منسوجة بذهب وكان بيده سفرجلة صفراء شديدة الاستدارة فلما عاين اسفاذ جشنس تربع جالسا ووضع السفرجلة التى كانت بيده على تكأته فتدحرجت من أعلى الوسائد الثلاث لشدة استدارتها واملساس الوسادة التى كانت عليها بامتلاء حشوها إلى أعلى تلك الانماط الثلاثة ومن النمط إلى البساط ولم تلبث على البساط تدحرجت إلى الارض ووقعت بعيدا متلطخة بتراب فتناولها إسفاذ جشنس فمسحها بكمه وذهب ليضعها بين يدى كسرى فأشار إليه أن ينحيها عنه وقال له أعزبها عنى فوضعها اسفاذ جشنس عند طرف البساط إلى الارض ثم عاد فقام مقامه وكفر بيده فنكس كسرى ثم قال متمثلا الامر إذا أدبر فأتت الحيلة في الاقبال به وإذا أقبل أعيت الحيلة في الادبار به وهذان الامران متداولان على ذهاب الحيل فيهما ثم قال لاسفاذ جشنس إنه قد كان من تدحرج هذه السفرجلة وسقوطها حيث سقطت وتلطخها بالتراب وهو عندنا كالاخبار لنا بما حملت من الرسالة وما أنتم عاملون به وعاقبته فإن